المشهور امتدح خالد القسري بواسط فأمر له بثلاثين ألف درهم وخلعتي وشي ، فبلغ الكميت فعزم على قصده فقال له معاذ : لا تفعل فإن الطرمّاح ابن عمّه وبينكما بعد ، أنت مضري ، وخالد يماني ، وأنت عراقي وهو شامي ، فأبى إلّا قصده فلما وصل إليه ، قالت اليمانيّة : قد هجانا الكميت وفخر علينا فحبسه خالد ، وقال : إنّ في حبسه مصلحة لأنه يهجو الناس ويتأكّلهم فبلغ معاذا خبره فغمّه وكتب إليه :
نصحتك والنصيحة إن تعدّت * هوى المنصوح عزّ لها القبول
فخالفت الذي لك فيه رشد * فغالت دون ما غوّلت غول
فعاد خلاف ما تهوى خلافا * له غرض من البلوى طويل
فبلغ شعره الكميت فكتب إليه :
أراك كمهدي البحر للبحر حاملا * إلى الرمل من يبرين متّجرا رملا
ثم كتب : قد جرى القضاء فما الحيلة ؟ فأشار عليه بالهرب ، وقال : إنه قاتلك لا محالة ، فخرج على زيّ امرأته « 1 » كما سبق .
وقال أيضا : قال بعض أصحاب معاذ وكتّابه : صحبته زمانا ، فجاء رجل يسأله كم عمره ، فقال : ثلاث وستون سنة ، ثم سئل بعد مدّة طويلة ، فقال : ثلاث وستون سنة ، فقلت له : أنا معك منذ إحدى وعشرين سنة وكلّما سألك أحد تقول ثلاث وستون ، فقال : لو كنت معي إحدى وعشرين أخرى ما قلت إلّا ذلك « 2 » .
قلت : أنا أحسبه كان يتّقي العين فإنه سئل عن مولده فقال : في أيام عبد الملك بن مروان أو ولده يزيد ، ومات في سنة نكبة البرامكة سنة سبع وثمان ومائة « 3 » .
وفي أخبار أبي الغصن جخى : أن امرأة سألت أمّه وهو عندها عن عمرها ، فقالت : مضى لي أربعون سنة ، فقال جخى : يا أمّاه أنا اليوم ابن ستين سنة يجوز أن أكون أكبر منك بعشرين سنة ؟
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 219 - 220 .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 218 .
( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 221 .