بين أهل العصر ، وذكره ابن أخيه أحمد بن حسن في مجموع قرابته وذكر مناقبه وأدركته أنا شيخا بهيّ الهيئة جيّد اللباس يضع لسانه حيث يشاء فصيحا ، ويتكلم أحيانا بالهندية ، وقيل إنه يعرف الفارسية وعدّة لغات ، وكان أحد لا يقدر أن يجاريه في الحديث ، وقلّ أن يفوته خبر من أخبار البلاد القاصية ، وربما يزيد فيه وينمّقه ، ورأيته يوما عند بعض القرابة وهو يصف عصيان أمير حسن والي البصرة وكيف حاربه السلطان وما اتفق ، ويذكر تلك البلدان كملطيّة وقالي قلا « 1 » ، ونحوها بألفاظ فخيمة ، وعبارات مزخرفة ، وهناك جماعة من العامّة : صاروا باهتين متعجّبين من تلك الألفاظ والبلاد التي لم يسمعوا بها ، وكان مع أخيه الحسن بالمخا يترجم له ، وكان قد يوهم الهنود أنه الأمير ، وله نوادر من ذلك وهو أفصح أهله في الترسل .
وله من الشعر ما كتبه إلى أخيه حسين بن مطهّر مباديا :
قفا حدّثا عن صبوتي وغرامي * ففي القلب نار أجّجت بضرام
وعنّي خذ الأشواق والوجد والهوى * فليس دعيّ في الهوى كإمام
وفي الجزع حيّ كلّما هاج ذكرهم * نسيم اشتياق لا يلذّ منامي
جفوا مغرما لم يلهه عن ودادهم * سلوّ ولا ألهاه شرب مدام
ولا لحن شاد معبديّ غناؤه * يرجّع ألحانا كسجع حمام
إذا سلوة رامت إلى القلب مسلكا * يقول لها الناي ارجعي بسلام
رعى اللّه دهرا قد مضى لسبيله * وأمتعني فيه بكلّ مرام
ولا حاسد يوذي ولا كاشح يشي * ولا عاذل مغرى بطول ملام
بروض سقاه اللّه أغزر صيّب * ينظم فيه الزهر أيّ نظام
وغنّى به النهر المصفّق فرحة * فاروى غصون البان وهي ظوامي
وهزّ لها غصنا نسيم معلّل * يرنّح أعطافا بلين قوام
فخلنا زهور الروض لما تناثرت * مقود لآل أو نجوم ظلام
وغنّى بها الطير المغرّد منشدا * ( أدر ذكر من أهوى ولو بملامي )
ولا تخش من إثم إذا ما عذلتني * فإن أحاديث الكرام مدامي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها قاليقلا .