وما ألطف قول أبي الحسين الجزّار :
تزوّج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن
وسائل يسأل ما سنّها * فقلت ما في فمها سنّ
قال ابن خلكان : وصنّف معاذ في النحو كثيرا ولم يظهر منها شيء « 1 » .
وقال عثمان بن أبي شيبة : رأيت معاذ بن مسلم الهرّا وقد شدّ أسنانه بالذهب من الكبر « 2 » .
وحضر عزاء صغير قد مات ، فرأى جماعة في المجلس يتغامزون ويتعجّبون من طول عمره وموت ذلك الصغير فقال :
إذا حضر الشيخ بين الشباب * عزاء وقد مات طفل صغير
رأيت اعتراضا على اللّه إذ * أمات الصغير وأبقى الكبير
فقل لابن عشر وقل لابن ألف * وما بين ذلك : هذا المصير
وفي معاذ يقول السري « 3 » سهل بن أبي غالب الخزرجي الشاعر البغدادي :
أن معاذ بن مسلم رجل * ليس لميقات عمره أبد
قد شاب راس الزمان واكتهل ال * دهر وأثواب عمره جدد
قل لمعاذ إذا ظفرت به * قد ضجّ من طول عمرك الأبد
يا بكر حوّاكم تعيش وكم * تسحب ذيل الحياة يا لبد ؟
قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنك الوتد
تساءل غربانها إذا نعبت * كيف يكون الصداع والرّمد
مصححا كالظليم ترفل في * برديك مثل السعير تتّقد
صاحبت نوحا ورضت بغلة ذي ال * قرنين شيخا لولدك الولد
فارحل ودعنا فإن غايتك ال * موت وإن شدّ ركنك الجلد « 4 »
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 218 .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 218 .
( 3 ) في الوفيات : « أبو السريّ » .
( 4 ) بغية الوعاة 393 ، وفيات الأعيان 5 / 218 - 219 .