وما أحسن قوله من قصيدة يتألّم فيها لفقد بصره [ من السريع ] :
جوهرة كنت ظنينا بها * نفيسة القيمة والقدر « 1 »
ما لي لا أبكي على درّة * بكاء خنسآء على صخر
وفيه تورية مرشحة .
وله من الجناس المركّب [ من البسيط ] :
لم أنس قولتها يوم الوداع وقد * أبدت أنامل خلناها أساريعا
إن كان راعك حزن يوم فرقتنا * فلست أوّل صبّ بالأسى ريعا « 2 »
وله في شرائط مجلس الأنس [ من الطويل ] :
إذا اجتمعت في مجلس الشّرب سبعة * فما الرأي في التأخير عنه صواب
شواء وشمّام وشهد وشاهد * وشمع وشاد مطرب وشراب « 3 »
وقد تبع ابن سكره في كافأته فأحسن .
وله :
وقالوا الغنا عرض للخطوب * فكيف تعرّض للمعدم « 4 »
وقالوا السّلامة تحت الخمول * فمالي خملت ولم أسلم
وذكره ابن خلكان وقال : كان شاعر وقته ، جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها ، ورقّة المعاني ودقّتها ، وفيما اعتقد أنه لم يوجد قبله بمائتي سنة من يضاهيه .
قال : ولا يؤخذ من يقف على هذا الفصل فإن ذلك يختلف بميل الطباع وللّه القائل :
« وللناس فيما يعشقون مذاهب » « 5 »
هامش
( 1 ) القصيدة كاملة في ديوانه 190 - 197 .
( 2 ) ديوان 271 .
( 3 ) ديوان 49 .
( 4 ) الغيث المسجم 2 / 35 ، ديوانه - المستدرك / 490 .
( 5 ) وفيات الأعيان 4 / 466 .