عنفقة بقة ، وأقصر من أنملة نملة « 1 » .
وقال أبو الحسين بن فارس : جرى في بعض أيامنا ذكر أبيات استحسن الأستاذ الرئيس أبو الفتح وزنها ، واستحلى رويها ، وأنشد كلّ من الحاضرين ما حضر ، على ذلك الرويّ وهو قول القائل [ من المجتث ] :
لئن كففت وإلّا * شققت منك ثيابي
فأصغى الأستاذ ثم أنشد في الوقت [ من المجتث ] :
يا مولعا بعذابي * أما رحمت شبابي
تركت قلبي قريحا * نهب الأسى والتّصابي
إن كنت تنكر ما بي * من ذلّتي واكتئابي
فارفع قليلا قليلا * عن العظام ثيابي « 2 »
وممّا شغفت به من قوله [ من الكامل ] :
عودي وماء شبيبتي في عودي * لا تعمدي لمقاتل المعمود
وصليه ما دامت أصايل عيشه * تؤويه في ظلّ لها ممدود
ما دام من ليل الصّبا في فاحم * خضل الذرى متهلّل العنقود
قبل المشيب وطارقات جنوده * يبدلنه بيضا بسحم سود « 3 »
وكما توفي ركن الدولة وقام مقامه ولده مؤيّد الدولة استورز أيضا ، وكانت بينه وبين الصّاحب منافسة فأغرى قلب مؤيد الدولة عليه فاعتقله ، واجتاح ماله ، وقطع في العقوبة أنفه ، وجزّ لحيته ، فلمّا علم أنه لا مخلص له ولو بذل جميع ماله ، استخرج من جيب جبّته رقعة فيها تذكرة جميع ما كان له ولوالده من الذخائر والدفائن وألقاها في النار ثم قال للموكّل به : إفعل ما أمرت به فو اللّه لا يصل صاحبك إلى درهم من أموالنا فما زال يعذّبه حتّى مات « 4 » .
وقال الثعالبي : ولمّا مثل به تلك المثلة قال في تلك الحال ، وقد أيس من
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 182 - 183 .
( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 183 .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 184 .
( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 111 ، يتيمة الدهر 3 / 187 ،