هبّوا فقد عمي الرقي * ب فنام وانتبه السرور
وأشار إبليس فقل * نا كلّنا : نعم المشير
صرعى بمعركة تع * فّ الوحش عنها والنسور
نوّار حضرتنا خدو * د والغصون بها خصور
فالعيش أستر ما يكو * ن إذا تهتكت الستور
طاف السّقاة بها كما * أهدت [ لك ] الصّيد الصّقور
عذراء يكتمها المزا * ج كأنّه فيها ضمير
وتظنّ تحت زجاجها * خدّا تقبّله ثغور
حتى سجدنا والإما * م أمامنا بمّ وزير « 1 »
وامتدح السلامي الصاحب كافي الكفاة وكان على معتقده وله فيه قصائد مذكورة في ديوانه .
ثم عزم أن يقصد عضد الدولة فزوّده الصّاحب كتابا بخطّه إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف الكاتب وفيه : قد علم مولاي أنّ باعة الشّعر أكثر من عدد الشّعر ، ومن يوثق أن حليته التي يهديها من صوغ طبعه ، وحلله التي يردّ بها من نسج فكره ، أقل من ذلك وممّن خبرته بالامتحان ، وحمدته بالإحسان أبو الحسن محمد بن عبيد اللّه السلامي ، وله بديهة قويّة ، توفي على الروية ، وتذهب في الإجادة يهش السمع لوعيه ، كما يرتاح الطرف لرعيه ، وقد امتطى أمله إلى الحضرة الجليلة ، رجاء أن يحصل في سواد أمثاله ويظهر بياض حاله ، فجهزت منه أمير الشعر في موكبه ، وجلت فرس البلاغة بمركبه ، وكتابي هذا رايده إلى القطر ، بل مشرعه إلى البحر ، فإن رأى مولاي أن يراعي كلامي في بابه ، ويجعل ذلك من ذرايع إنجابه ، فعل إن شاء اللّه تعالى .
فلمّا وصل إليه أفضل عليه وأوصله إلى عضد الدولة ومدحه بالقصيدة الرائية المشار إليها في ذكره وكفى بشهادة الصّاحب له بالفضل نبلا له .
ومن شعره [ من البسيط ] :
الحبّ كالدّهر يعطينا ويرتجع * لا اليأس يصدفنا عنه ولا الطمع
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 415 - 416 ، وفيات الأعيان 4 / 408 .