متى أرى في كلّ أقطارها * حبّ عليّ غير مستنكر
بريت من شيخ بني حنبل * ومن ضرار ومن الأشعري
وناصب مستظهر حقده * كالكلب قد فتح لم ينظر
قد جعل الناس لهم حجّة * سبق أبي بكر إلى المنبر
وأعجب من البتريّ في قوله * ما أشبه البتريّ بالأبتر
ما ذنب عثمان ترى عنده * قد نال منه صفقة الأخسر
شيعة زيد أصبحوا بعده * مختلفي المورد والمصدر
جرى أبو الجارود في غاية * برّز فيها جري لا مقصر
والآخرون اتّبعوا قائدا * مال عن القصد ولم يشعر
فعج ركاب الخيل ميمونة * تهدي إلى الرشد وعج بالغري
وزر بطوس قبر خير الورى * وشرّ من يبعث إلى المحشر
وعج بأهل الرّسّ واسنح بها * دمعك ما فاض ولا تقصر
وهذه الأبيات محتملة للشرح .
وإنّما أراد بقوله : « ما ذنب عثمان » البيت ، أن البتريّة أصحاب سليمان بن حريز وكثيّر الأبتر يترحمون على الشيخين ويسبّون عثمان لأنّه أحدث ما لا يجوز .
قال الإمام أبو القاسم الزمخشري : ومما نقم على عثمان إهماله لإبل الصدقة .
وذكر في المستصفى في قولهم : أشقّ من حبّى بضم الحاء المهملة وتشديد الموحّدة ثم ألف مقصورة ، قال : هي امرأة كانت بالمدينة مزوجا ، وكان نساء المدينة يسمّينها حوّا أمّ البشر ، لأنها علمتهنّ ضروب الجماع ولقّبتها بألقاب منها : القبغ ، والغربلة ، والنخير ، والرّهز ، وزوّجت بنتها ثم سألتها عن زوجها ، فقالت : أحسن الناس خلقا وخلقا ، وأوسعهم رحلا وصدرا ، يملأ بيتي خيرا ، وحري أيرا ، غير أنه يكلّفني النخير وقت الجماع ، فقالت : وهل يطيب فيك بغير نخير ورهز ؟ جاريتي حرّة إن لم يكن أبوك قدم من سفر ، وأنا على سطح مشرف على إبل مربد أجل الصدقة ، وكان بعير هناك قد عقل بعقالين ، فصرعني ووقع عليّ ورفع رجلي ، فطعنني طعنة نخرت لها نخرة نفرت منها إبل الصدقة فقطعت عقلها ، فما أخذ منها بعيران في طريق ، فكان ذلك أوّل شيء نقم على عثمان وما كان له في ذلك ذنب ، الزوج طعن ، والمرأة نخرت ، والإبل نفرت ، فما ذنبه ؟