السماك ، ولذلك ودّت الجوزاء لو نظمها فيما له من الأسلاك .
وذكره الثعالبي في اليتيمة ، وقال : أوّل شعر قاله وهو في المكتب وكتبه في لوحة وعرضه على أستاذه [ من المنسرح ] :
بدائع الحسن فيه مفترقه * وأعين الناس فيه متّفقه
سهام ألحاظه مفوّقة * فكلّ من رام لحظة رشقه
قد كتب الحسن فوق وجنته * هذا مليح سبحان من خلقه « 1 »
ومن كذبات أبي بكر بن حجّة في بديعيته أنه أورد لنفسه في باب الانسجام قصيدة منها :
مهفهف القدّ زانه ملق * له جنود لكن من الحلقه
ثم قال : أنا أبو عذر هذه القافية ، وما كفاه ، الخطأ في فتح لام الحلقة .
ومن لطيف شعر السلامي :
ما ظنّ عنك بمظنون ولا بخلا * أعزّ ما عنده النفس التي بذلا
يحكي المطايا حنينا والهجير جوى * والمزن دمعا وإطلال الدّيار « 2 » بلا
وحكى الثعالبي وابن خلكان : أنّ السلامي دخل يوما على أبي تغلب الحمداني وبين يديه درع فقال له صفها : فقال ارتجالا فيها [ من الكامل ] :
يا ربّ سابغة حبتني نعمة * كافأتها بالسوء غير مفنّد
أضحت تصون عن المنايا مهجتي * وطفقت أبذلها لكلّ مهنّد « 3 »
وما أحسن قوله من قصيدة في عضد الدولة [ من مجزوء الكامل ] :
نبهت ندماني وقد * عبرت بنا الشّعرى العبور
والبدر في كبد السما * ء كروضة فيها غدير
هبّوا إلى شرب المدا * م فإنّما الدنيا غرور
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 395 ، وفيات الأعيان 4 / 404 .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 406 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 397 ، وفيات الأعيان 4 / 405 .