يا له من مؤلف نظمت فيه ال * لآلي والزهر تلك المضيّه
كم بدور في أفق طرسك لاحت * أطلعتها ألفاظك العسجديّه
فيه أخرت من مضى وتقدم * ت على من بقي وطلت البريّه
أنت عيسى يا يوسف المصر * أحييت لنا ذكر من طوته المنيّه
والكمالات ليس بالكسب تأتي * إنّما هي مواهب وعطيّه
صانك اللّه عن صروف الليالي * وتولّاك بكرة وعشيّه
وترون التاريخ عاد إليكم * رافلا في ثيابه الفضيّه
وسلام عليك أذكى من المس * ك شذى نشره وأسنى التحيه « 1 »
وهذه أبيات رافلة في حلل الكمال ، أحلى من عتاب ذات الجمال ، لو عاينها مسلم لقب صريعها ، أو حبيب لواصل لطفها وأجاب شفيعها ، فراجعته عن زهر الربيع ، من مقالي بما أستطيع ، والفضل للمتقدم ، فقلت :
غازلتنا ألحاظها البابليّه * أيمن السفح من وراء الثنيّه
فانتشينا بقرقف لو سقته * صفحة السيف أفقدته مضيّه
غادة عادتي هواها وطبعي * ولها الهجر والتجنّي سجيّه
ضمّخت فرعها لتجلب شوقي * حيلة أنجحت لتلك الذكيّه
وانجلى صدغها على الخدّ حتى * قلت هذا الصباح تحت العشيّه
كلمّا ترتضي حلى لي إلّا * لحظها والحسام أم البليّه
وليالي التعذيب غرّ ولكن * ليلة الهجر بينهنّ دجيّه
والعذول الذي يحاول سحري * عند أسماء لن يفارق غيّه
علمتني بلحظها صبر حرّ * تحت ظل القواضب المشرفيّه
وإذا ما دجت لييلات همّي * عدن بالبدر كالأضاحي مضيّه
ما جد حضّه من العلم ورد * تستقي صفوه النفوس الظميّه
حازما حازه أولاه قديما * واعتلى صهوة السماك العليّه
وكذا الشبل فاعل بعد حين * كلّما تفعل الأسود الجريّه
وإذا الشعر لم يؤات فصيحا * واغتدى شمسه المذاكي أبيّه
فهو ربّ القريض والبحر فيه * وبه تأنس القوافي القصيفه
هامش
( 1 ) بعضها في نشر العرف 2 / 676 - 677 .