وحيدر ممن رزق السعادة في الموشّح الرقيق الغضيض ، ولم يترنّم الشادي بغير قوله فيه برغم أنف معبد والعريض ، فمن موشحاته التي تقوم للحن بالحجة ، وتشبح في الأنس ابن جنّي إذا فاخرها بعربيّته شجه :
شقيق البدر برّاق الجمان * كحيل المقلة الظبي الممنطق
خطر يسحب ذيول التيه عاني * وماء الحسن في خدّه ترقرق
مهفهف ليس له في الحسن ثاني * وهو للنيّرين ثالث محقّق
خطابه إن نطق فاق المثاني * وأنسى بالذي يرخى ويخرق
سباني منه يا إخواني * ورش في غنج فتان
مع تفتير الأعيان * وقدّه في تعطافه أراني
قضيب البان إلا أنه أرشق * ولولا سيف عينيه اليماني
حما قده سجع فيه المطوّق
* * *
ملق حالي الدلال حلو المراشف * حكى بدر السماء بهجة ورفعه
مهلا احومه للروح خاطف * وله يا ناس في التفتير صنعه
غرامه قد ترك لي دمع واكف * يسيل في الخد دمعة بعد دمعه
ملك روحي فذا حسنه سباني * وشنف كأس حبه لي وأدهق
نهب روحي بجهله * قبال الناس مثله
فما عاديتا « 1 » أقول له * ولما خاف في العشق جناني
وأيقن إنني في الحب سأزعق * أمر عينيه ترسل قصد عاني
سلاسل من عذاره لي وأوثق
* * *
ممنّع قلدوه الحسن تقليد * رشيق بالملاحة قد تفرّد
بديع الحسن في خديّه توريد * فما أحلى الورد في الخدّ المعسجد
تعال يا عاذلي فيه ياعى صد « 2 » * وعوّذ طلعته واذكر محمد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) كذا في الأصل .