رشأ ما أهوى سواه دائم زماني * ولا قلبي لغيره عاد يعشق
غرامي فيه مشروح * وقلبي منه مجروح
وذكره ينعش الروح * فاهى لو تساعدني الأماني
ويصبح كلّما أمّلت فيه حق * فالوى من على جيده يماني
وأرشف من لماه صافي معتّق
* * *
وأروى للرشا باهي المحيّا * باني من غرامه صوت ذاهل
أبات مالي نديم إلا الثريّا * أهيم جنح الظلام بين المنازل
أموت إن غاب عني ثم أحيى * إذا أبصرته يميس بين الغلايل
وحسنه لو يعاني ما أعاني * رثى لي من هوى القلب المحرّق
أنا مفتون بحبّه * وكم اشتاق قربه
وشملي يجتمع به * وكم قد بيننا حاسد وشاني
أراد أن اجتماع الشمل يفرق * فما صدقتم فيمن سباني
ولا هو في الذي يهواه صدّق
* * * واستعمال المحسنّات في الموشح من خصائص حيدر ، وأما « ولولا سيف عينيه اليماني » فهو من قول جمال الدين بن نباتة في المزدوجة التي مدح بها المؤيد صاحب حماه منها :
لولا حذار القوس في يديه * لغنت الورقا على عطفيه
ولقد أجاد فيه ، ثم أن الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي أغار على هذه المزدوجة فأرملها وأخذ أكثر ألفاظها ومعانيها ، واستعملها في مزدوجة له فاخر فيها بين البندق الرومي والسيف ، وكلما يحسن فيه الشيخ إبراهيم المذكور مأخوذ من شعر غيره ، وما أراه إلّا عرف افهام القوم وحفظهم للشعر فمدّ رجليه ويديه واستراح ، وإلّا لم يكن عاجزا ، إلّا أن الشعر باليمن لم يكن له سوق إلّا بأيام الدعاة الإسماعيلية آل زريع وآل سبا ، فإنهم كانوا ملوكا شعراء فتعدّوه ونقدوا فيه ، وأما أئمتنا الزيدية فليس لهم به كثير عناية ، اللّهم إلّا الإمام المنصور باللّه