محمد بن المطهّر - الآتي ذكره « 1 » - :
أذوب إن ذكروا يوما مسمّاه * فكيف أن شهدت عيني محيّاه
خشف فقدت اصطباري مذ ولعت به * فكيف صبر فؤاد كان يهواه
ظبي غرير ومن إفراط غرّته * يظل يحرق قلبي وهو مثواه
يفتر إن هملت عيني ويسأل ما * هذا الذي قد أرى في الخدّ بحراه ؟
فقلت : ذاب فؤادي من هواك به * ففاض من زفرتي ما الوجد أبداه
لا يعرف النصح في طول المطال ولا * يصغي بسمع إلى من بات ينهاه
ولا يخاف قصاصا قط من أحد * هذا وكم فتكت في الناس عيناه
ما هكذا فعل وال في رعيّته * يا من على الناس حكم الحسن ولّاه
كتمت يا منية القلب الهوى طمعا * أن نحتفي ودموع العين تأباه
وكيف يكتم وجدا أو يسرّ هوى * الدمع في خدّي المصفرّ أدماه
للّه أيام حسن صرت أحسبها * من حسنها طيف نوم طاب مسراه
وكان يجمعني والخلّ منزله * ولا عليّ رقيب كنت أخشاه
في غرّة العمر والأيام مسعدة * والدهر يدني لكلّ ما تمنّاه
طاردت لذّات قلبي إذ ظفرت بها * وكلّ من طارد المطلوب أنضاه
في حلبة اللهو أدركت المنى فعلى * تلك الليالي من الوسمي اهناه
يا ساري البرق خصّ الحيّ من أضم * بصيّب من غزير المزن يغشاه
فإن لي فيهم قلبا يسائلهم * عمّن دعاه إلى سلع فلبّاه
ويا نسيم الصبا إن جزت حيّهم * فالقلب في سفحهم قد طال مثواه
فقل له : هل أفادت طول غيبته * عنّي وهل رقّ قلبا حين ناداه ؟
وهل تعطف بعد البعد واتّضحت * شكواه يا ليت إنّا ما عرفناه
وهي طويلة اختصرتها ، وقد قارب الإحسان فيها أوكاد .
وقوله : « في غرّة العمر » والبيتان بعده أحسبهما من شعر أبي الحسين مهيار في هائيته المشهورة ، فإني لم استحضرها الآن ، وفيها متانة ، فأما لفظ « قط » بعد
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 169 .