ومنها :
نفى الذم عن آل المحلّق جفنه * كجابية الشيخ العراقيّ تفهق
لعمري لقد أعشت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرّق
تشبّ لمغرورين يصطليانها * وبات على النار النّدى والمحلّق
فإن عتاق العيس سوف تزوركم * ثناء على أعجازهن معلّق
فما أتمّ القصيدة إلّا والناس يتسلّلون إلى المحلّق ، ولم تمسّ له بنت إلّا في عصمة رجل شريف « 1 » .
فالمحلّق أحد من رفعه الشعر .
والجابية : الجفنة العظيمة وهي الحوض .
قيل : أراد بالشيخ العراقي كسرى ، واليفاع : الجبل المرتفع .
وذكر أبو الفرج : إن بعض ندماء كسرى أنشده أول قصيدة الأعشى هذه فأمر فترجمت له فقال : إن سهر لغير عشق ولا سقم فهو لصّ ، وفيه دلالة أنه إذا قيل فلان دخل المضاف إليه .
وأورد السيد أحمد الجرموزي لعمّه المذكور أيضا :
صاح ذا البلبل في الدوح هدر * فطمى الدمع بخدّي وانهمر
ما احيلى نغمة الطير على * غصن نظرته تجلي البصر
أو رياض جادها وبل الحيا * وسمى في كل حين وانهمر
تشكر الأرض لنا جود السما * لم يكن يزداد إلّا من شكر
دبج الأرض بأنوار الربى * فتحلّى كل دوح بالزهر
هب يا صاح لنأتي روضة * حارت الألباب فيها والفكر
كم غصون هزّها ريح الصبا * وورود نفحها الأذكى انتشر
كقدود حفّفت من مرج * وخدود قد تلظّت بالخفر
وقلوب شفّها الشوق فما * ترك الوجد بها غير الأثر
خافقات من غرام مثلما * خفق الريح بأوراق الشجر
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 134 - 137 .