وفيه فضائل ، وله أدب وذكاء وقّاد ، وحسن خلق ، وأشعار رقيقة حرّة ، وهي سائرة مشهورة ، وله في الموشّح الملحون ما له فعل ابنة الزرجون ، وأنشدني من شعره :
حلّ الجفا ورسائل العتب * واسمح لصبّ « 1 » دامي القلب
يمسي ويصبح فيك ذا قلق * لا بالحمى والجانب الغربي
سالت محاجره عليك دما * حتى أسال محاجر الشعب
عذبته بهوى شرارته * عذبت لديه كريقك العذب
وسقيته كأس الهوى عللا * فغدا عليلا ذاهل اللّبّ
سكران من راح الغرام فلا * تصحبه خير روائح القرب
يا ساجعا فوق الأراك ضحى * مالي أراك مولّه اللبّ
أشبهتني إذ كنت ذا شجن * مثلي معنّى دائم الكرب
لكن غناك بحبه قمرية * وغناي من قمرية تسبي
هيفاء إن هزّت معاطفها * هزّت بلين معاطف القضب
حسنا كأن بثغرها شفقا * من تحته درر من الشهب
يا صاحبيّ ولم أقل أبدا * يا صاحبي من قلّة الصحب
هات الحديث عن الحمى الغربي * سلسله متصلا على الصبّ
عرّض بذكر الشطّ فيه لنا * واذكر به من شطّ في الشعب
وعليك إملاء الحديث لنا * نثر كنثر اللؤلؤ الرطب
وعليّ أن أبكي وأنظم في * خدّي عقود المدمع الصبّ
يا بارقا قد لاح مبتسما * فوق النقى وملاعب السرب
قل للّذي نزلوا بذي سلم * يا برق حسبي حبّهم حسبي
لا أرتضي بسواهم أبدا * غير الفخار فإنها تربي
هذا الوزن عذب المذاق ، وأرّق من قلوب العشّاق ، وأول من فتحه بهذا الروي المكسور فيما أحسب الجمال بن نباتة « 2 » ، فله فيه قصيدة طنّانة افتتحها بقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : « واعذر محبّا لصبّ » وما أثبتناه من ب .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .