اسأله سؤالا قديما لبعض الشافعية العلماء وقد أجيب عنه أن الذي كان قبل شهادة الإمام وجعل علامة دخول العشاء هو الأبيض من الشفق ، أو أنه كان قليلا ثم زاد بعد هذه الحادثة ، وما كنت أحبّ للقاضي الأديب إيراد مثل هذا فإنه حقّق ما كاد يتّهم به من الانحراف عن أهل البيت ، لا جرم إنه جرى عليه ما جرى من الحبس والإهانة ، وقد تواتر ظهور هذه الحادثة بعد استشهاد الحسين عليه السّلام .
* * * رجع ، ولو أن قائلا قال : إن الدجى والغسق معناهما واحد ، فكيف إضافة الشيء إلى نفسه .
وما أحسن قول القاضي أبي القاسم التنوخي « 1 » :
لم أنس شمس الضّحى تطالعني * ونحن في روضة على فرق
وجفن عيني بمائه شرق * وقد بدت في معصفر شرق
كأنّه دمعتي ووجنتها * حين رمتنا العيون بالحدق
ثمّ تغطّت بكمّها خجلا * كالشمس غابت في حمرة الشّفق « 2 »
وللحسين بن عبد القادر في الإيداع مع نقل المعنى وسبكه في قالب التورية :
كم من كتاب عذول قد رميت به * نهري شبام لأني عنه مشغول
فقل لمن بعثوا في عذلنا كتبا * مهما بعثتم على العينين محمول
وأهدى له بعض أصحابه كبشا به داء الطلب فقال وهو كالأوّل :
بعثتم لي بكبش مسّه طلب * فهل لهذا الجفا يا سادتي سبب
وقد أتى ولسان الحال تنشده * إليك آل التقصّي وانتهى الطلب
فالتضمين من قصيدة أبي طالب الحيمي المشهورة ، وأتباع جارية على أنها بكر فكانت ثيّبة فقال :
شرينا من أبي بكر فتاة * ودلّس أنها بكر بمكر
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 110 .
( 2 ) معجم الأدباء 14 / 173 ، الوافي بالوفيات ، ديوانه قطعة 69 ( مجلة المورد ) .