ومن شعره :
ما للمشوق مجيب في دجى الغسق * غير الصبا وهديل الورق في الورق
يا قوم لو كان للورقا شجون شج * ما صفقت من سرور ظلمة الفلق
لو أنها فقدت إلفا لما خضبت * كفا ولا جعلت طوقا على العنق
ولم تحرك لها عودا وتنشد من * الحان إسحاق أصواتا على نسق
وهي التي دمعها ما زال منحبسا * والصب من صب دمع العين في غرق
وحسبها أنها باتت يعانقها * غصن وبت لغصني غير معتنق
أبيت ليلي أراعي النجم مكتئبا * لفرط ما بي من وجد ومن أرق
ما أعجب الحب يشتاق العميد إلى * ريم الصريم وقد أرداه بالحدق
يا وردي الخدّ دع إنكار قتل فتى * ما قط أبقت له عيناك من رمق
في خدك الشفق القاني وفيه على * قتل الحسين دليل حمرة الشفق « 1 »
قلت : قد سبق قول ابن قرناص : « خضبت كفها . . . الخ » وبسطه هنا وأحسن سبكه . والبيت الأخير أجاد فيه واستحقه وسبق إليه وقد كرره وهو أولى به فقال من أخرى :
في خدّك الشفق القاني وفيه على * قتل الحسين كما قالوا علامات
و « ربّ » لقب أو اسم أعان صاحبه كالسرّاج الورّاق ، فإنه قيل له : لولا لقبك لضاع نصف شعرك .
قيل : سئل الإمام أبو الفرج بن الجوزي : ما الحكمة في ظهور الحمرة في آفاق السماء بعد قتل الحسين عليه السّلام فقال : إن أحدنا إذا غضب احمّر وجهه ، والباري تعالى يتعالى عن الجسمية فأظهر الحمرة في سمائه علامة لغضبه على قتله ابن بنت نبيّه .
رأيت القاضي الأديب يوسف بن علي الكوكباني أورد في كتاب « طوق الصادح » تشكيكا منه على من زعم أن الشفق إنما ظهر بعد ظلم الإمام الحسين عليه السّلام ، وأن الشارع عليه السّلام جعله علامة للعشاء ، وتركه معضلا ، وقد رأيت أن
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 564 - 565 .