بفصاحته فلا يسمع لهم همس ، ولقي منه ابن أبي ربيعة هواجر الصيف ، وليس يفرق إلّا الحاذق بين مقولة والسيف ، وهو أحد شعراء الأغاني .
وقال أبو الفرج الأصبهاني : كان أحد شعراء بني هاشم وفصحائهم ، وكان أدم اللون ، وله في ذلك :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب « 1 » من يساجلني يساجل ما جد
يملأ الدلو إلى عقد الكرب * إنّما عبد مناف جوهر
زيّن الجوهر عبد المطلب * كل قوم صيغة من ورقهم
وبنو عبد مناف من ذهب * نحن قوم قد بنى اللّه لنا
شرفا فوق بيوتات الشهب * بنبي اللّه وابني عمّه
وبعبّاس بن عبد المطلب .
وكان بنو هاشم قبل خلافة المنصور كلّهم شيعة ، فلما أساء إلى بني حسن وقتل بعضهم أدخل بينهم الشحناء فافترق اعتقادهم .
وكان للفضل مع عمر بن أبي ربيعة قصّة ظريفة حكاها أبو الفرج في الأغاني قال : إنّ عبد الملك بن مروان قال لعمر بن أبي ربيعة « 2 » : أخبرني عن منازعتك الفضل اللهبّي في المسجد الحرام فقد بلغني ذلك وأحببت أن أسمعه منك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، بينما أنا جالس في المسجد الحرام مع جماعة من قريش دخل علينا الفضل فسلّم وجلس ووافقني وأنا أتمثّل بهذا البيت :
وأصبح بطن مكة مقشعرا * كأن الأرض ليس بها هشام
فأقبل عليّ ، وقال : يا أخا بني مخزوم واللّه إن بلده تبحبح بها عبد المطلب ، وبعث بها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ، واستقر بها بيت اللّه لحقيقة أن لا تقشعر لهشام ، وإن أشعر بيت من هذا البيت وأصدق لقول الذي يقول :
إنّما عبد مناف جوهر * زيّن الجوهر عبد المطلب « 3 »
فأقبلت عليه فقلت : يا أخا بني هاشم ، إن أشعر من صاحبك الذي يقول :
هامش
( 1 ) الأغاني 16 / 185 ، كاملة في شعره القطعة 53 ، أنظر تخريجها .
( 2 ) مرت ترجمته بهامش سابق .
( 3 ) أنظر : شعره / القطعة 15 .