البغل والجاموس في جدليهما * قد أصبحا عظة لكلّ مناظر
برزا عشيّة ليلة فتبارزا * هذا بقرنيه وذا بالحافر
صدا ابقيا غير الصباح كأنّما « 1 » * لقنا جدال المرتضى ابن عساكر
لفظ طويل تحت معنى قاصر * كالعقل في عبد اللطيف الشاعر
« 2 » قلت : هذا الاستطراد من أنفس أنواع البديع ، ولا شيء أعجب من التهكم بذكر الشاعر بعد الاسم ، وقد مضى قول أبي تمام وتبعه البحتري فيه وأوّل من فتحه فيما أحسب السموأل بقوله :
وإنا لقوم لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول
ومن غرائبه قول الحريري « 3 » في مجلس قرواش وسيأتي .
واتفق لي بمكة المشرفة أن رجلا من أعيانها يعرف بالمرشدي يدعى علم النحو وغيره .
ورأيته بمجلس الشريف الأجل أحمد بن مسعود الحسني فسألته عن المسألة التي سأل بها الشيخ تاج الدين الكندي وقد ذكرتها عند ذكره في الزاي « 4 » ، فأجاب بالنصب لربّه فبينت له الخطأ وسألته التثبت وأمهلته أياما ، واجتمعت به هناك أيضا فأعملها ولم يحسن الإعراب ثم صمّم وأظهر الحمق المشهور عنه ، فكتبت في الحال في ظهر كتاب للشريف :
ولقد بليت بغادة فتّانة * عبثت لواحظها بقلب الجلمد
سفرت بوجه كالهلال مكمّل * أو مثل أخلاق المعظّم أحمد
ويهزّها مرح الصبا لمّا انثنت * فكأنّها عطف القنا المتأوّد
جعلت بقلبي مثل خفق شنوفها * حتى انصرفت بمثل عقل المرشد
ولابن عنين في طبيب كحّال :
لو أنّ طلّاب المطالب عندهم * علم بأنّك للعيون تغوّر
لأتوا إليك بكلّ ما أمّلته * منهم وكان لك الجزاء الأوفر
هامش
( 1 ) في ديوانه : « ما أحكما غير الصياح كأنّما » .
( 2 ) ديوانه 205 - 206 .
( 3 ) علي بن محمد الحريري ، ترجمه المؤلف برقم 122 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 76 .