دمشق ، وبسببها نفي عنها ودخل إلى اليمن والهند « 1 » .
وله القصيدة المشهورة يتشوّق فيها دمشق ويذكر متنزهاتها وهو بالهند ومن أوائلها :
حنين إلى الأوطان ليس يزول * وقلب عن الأشواق ليس يحول
أبيت وأسراب النجوم كأنّها * قفول تهادى إثرهنّ قفول
أراقبها في الأفق من كل مطلع * كأني برعي الساريات كفيل
فيا لك من ليل نأى عنك صبحه * فليس له فجر إليه يؤول
أما لعقود النجم فيه تصرّم * أما لخضاب الليل فيه نصول
كأنّ الثريّا غرة وهو أدهم * له من وميض الشعريين حجول
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * وظلّك يا مقرى عليّ ظليل
وهل أريني بعد ما شطت النوى * ولي في ربى روض هناك مقيل
دمشق فبي شوق إليها مبرّح * وإن لجّ واش أو ألحّ عذول
بلاد بها الحصباء درّ وتر بها * عبير وأنفاس الشمال شمول
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصحّ نسيم الرّوض وهو عليل
فيا حبذا الروض الذي دون عبريا « 2 » * سحيرا إذا هبّت عليه قبول
ويا حبذا الوادي إذا ما تدفّقت * جداول بأناس إليه تسيل
وفي كبدي من قاسيون حرارة * تزول رواسيه وليس يزول « 3 »
وهي طويلة طنّانة ، وأذن له بالعود بسببها فعاد إلى دمشق « 4 » .
ومن شعره في فقيهين ينبز أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس تناظرا بدمشق :
هامش
( 1 ) في هامش نسخة ب : « ولما نفاه السلطان صلاح من دمشق بسبب القصيدة قال :« فعلام أبعدتم أخا ثقة * لم يجترم ذنبا ولا سرقا
انفوا المؤذن من بلادكم * أن كان ينفي كل من صدقا »وفيات الأعيان 5 / 14 - 15 .
( 2 ) في ديوانه : « عزّتا » ، وفي نخبة الدهر 199 : « إقليم غرّتا » بالغين والراء مصحفا عن عزّتا ، وإنه من أقاليم دمشق ، مثل : إقليم الغوطة ، وإقليم المرج ، وإقليم داريا . . .
( 3 ) كاملة في ديوانه 68 - 72 .
( 4 ) في هامش ب : « وفي عودته يقول :هجرت الأكابر من جلق * ورعت الوضيع بسب الرفيع
وأخرجت منها ولكنني * رجعت على رغم أنف الجميع ».