وفي رواية أهل السنّة : حتى تجوز على الصراط الممدود « 1 » ، وفيه دليل أن لا بدّ من المرور عليه ، فلو سلم منه أحد لما مرّت عليه هذه الوليّة مع هذه الكرامة ، لكن اللّه يسهّله على هذه النفوس المطمئنة ، وهو في اللغة الطريق وهو حقيقة جسر ممدود فوق واد جهنم ، يهوي منه الكافر ، خلافا لأكثر المعتزلة ، والقرآن والحديث يردّ عليهم .
وصحّ عنه صلى اللّه عليه واله وسلم أنه قال : « إن اللّه يغضب لغضب فاطمة » ، وغير ذلك مما هو مشهور .
وهي سيدة نساء العالمين . كما أن مريم سيدة نساء عالمها « 2 » .
وروى الشيخ أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة الحسين بن علي رضوان اللّه عليه : عن قعنب بن المحرز ، أن فاطمة الزهراء كانت تكنى بأمّ أبيها « 3 » ، وولدت لعلي عليه السّلام الحسن والحسين وأسقطت المحسن بتشديد المهملة المكسورة ، قيل :
لفزع السقيفة .
وذكر مجد الدين ابن الأثير الجزري في النهاية من شعر فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها بعد أخذ فدك من يدها تخاطب أباها [ من البسيط ] :
قد كان بعدك أنباء وهينمة « 4 » * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قوم فشاهدهم فقد نكبوا
تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * مذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * قوم تمنّوا فخصّوا بالذي طلبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الحجب « 5 »
هامش
( 1 ) ن . م .
( 2 ) أنظر : حلية الأولياء 2 / 40 ، صحيح البخاري 7 / 141 ( في حديث ) ، مسند أحمد 6 / 282 ( في حديث ) ينابيع المودة 2 / 321 .
( 3 ) الأغاني 16 / 145 ترجمة الحسين بن علي .
( 4 ) في كشف الغمة 2 / 115 ، بلاغات النساء ط النجف 14 ، ط القاهرة 18 شاعرات العرب في الجاهلية والاسلام 248 - 249 ، الزهرة 2 / 88 « . . أنباء وهنبثة » .
( 5 ) النهاية لابن الأثير ، بلاغات النساء ط النجف / 14 ، ط القاهرة 18 ، مناقب آل أبي طالب ، الزهرة 2 / 838 ، حسن الصحابة ، أعلام النساء ، العقد الفريد 3 / 238 ، كشف الغمة 2 / 115 ، شاعرات العرب في الجاهلية والاسلام 248 - 249 ، شاعرات العرب في الاسلام 101 .