وشعره كثير مشهور ، وجمع ديوانه أخوه محمد بن عبد القادر بعد موته ، وسمعت أنه أوصاه أن لا يثبت له إلا أشياء عيّنها له ويسكت عن البقية لغرض له ، فلا يدوّن إلّا القليل .
ومن شعره :
خفف على ذي لوعة وشجون * واحفظ فؤادك من عيون العين
فلكم فؤاد واجب من سهمها ال * مسموم أو من سيفها المسنون
واترك ملامة مغرم في حب من * أغنت محاسنه عن التحسين
رشأ أغن غضيض طرف لم يزل * يسطو بسحر من رناه مبين
ستر الضحى من شعره بدجى كما * كشف الدجى منه بصبح جبين
وتراه منتصب القوام ولم يزل * عن ضمه ينهى بكسر جفون
وإذا مشى مرّ النسيم بعطفه * فيكاد يلويه لفرط اللين
نابت عن الصهبا سلافة ريقه * وخدوده أغنت عن النسرين
ما مال كالنشوان تيها عطفه * إلّا وفي فيه ابنة الزرجون
وترى العميد بصارم من لحظه * يحيى برشف رضابه في الحين
فلحاظه فيها الممات ، وريقه * ماء الحياة ، لمغرم مفتون
يا شادنا شاد الغرام كناسه * في مهجتي لا في ربى جيرون
لك في فؤادي مربع ، وحشاشتي * لك مرتع ، والورد ماء جفوني
يا من له الخد الأسيل ومن له ال * طرف الكحيل ، وحاجب كالنون
ما زلت مغرى بالخلاف لشافعي * وتقول لا يا مالكي ترديني
ويلاه من لا في الجواب وكربها * يا كربلا أرضيت قتل حسين
لما تحمّلت الغرام أقام في * جسمي السقام وسال ماء شؤني
يا من يدوم على البعاد أما ترى * قد حل بي من ذاك ما يضنيني
زفرات مشتاق ، ولوعة عاشق ، * وحنين تدكار ، ودمع حزين
ورضيت ظلمي في هواك ولم أقل * أكذا يجازى ودّ كل قرين « 1 »
هذا نفس منسجم وطريقة طريفة ، وما زلت أعجب مع فضله وطول نفسه وكثرة تمكّنه لمأخذه من غيره ، فإن السحر الحلال في هذا بيت كربلا ورضاه
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 565 - 566 .