ولما دخل مصر والخليفة يومئذ الفائز بن الظافر والوزير الصالح بن رزّيك أنشدهما [ من البسيط ] :
الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النّعم
لا أجحد الحقّ عندي للركاب يد * تمنّت اللّجم فيها رتبة الخطم
قرّبن بعد مزار العز من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم
ورحن من كعبة البطحاء والحرم * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم
فهل درى البيت أني بعد فرقته * ما سرت من حرم إلّا إلى حرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها * على النقيضين من عفو ومن كرم
وللإمامة أنوار مقدّسة * تجلو البهيمين من ظلم ومن ظلم
وللنبوة آيات تنصّ لنا * على الخفيين من حكم ومن حكم
وللمكارم أعلام تعلمنا * مدح الجزيلين من بأس ومن كرم
وللعلا ألسن تثني محامدها * على الحميدين من فضل ومن شيم
وراية الشرف البذاخ ترفعها * يد الرفيعين من مجد ومن همم
أقسمّت بالفائز المعصوم معتقدا * فوز النجاة وأجر البر في القسم
لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما * وزيره الصالح الفرّاج للغمم
اللابس الفخر لم تنسج غلائله * إلا يد الصّانعين السيف والقلم
وجوده أوجد الأيام ما اقترحت * وجوده أعدم الشاكين للعدم
قد ملّكته العوالي رقّ مملكة * تعير أنف الثريّا عزة الشّمم
أرى مقاما عظيم الشأن أوهمني * في يقظتي أنها من جملة الحلم
يوم من العمر لم يخطر على أملي * ولا ترقّت إليه رغبة الهمم
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمي
ترى الوزارة فيه وهي باذلة * عند الخلافة نصحا غير متهم
عواطف علمتنا أن بينهم * قرابة من جميل الرأي لا الرّحم
خليفة ووزير مدّ عدلهما * ظلّا على مفرق الإسلام والأمم
زيارة النيل نقص عند فيضهما * فما عسى نتعاطى منّة الديم « 1 »
هذه القصيدة تدنو لها الكواكب خضوعا ، وتتمنّى الورقاء لو لقنتها فتسجع
هامش
( 1 ) النكت العصرية 32 - 34 ، وفيات الأعيان 3 / 432 - 433 . الغدير 4 / 411 - 412 .