وذكر : أن الصالح بن رزيك بعث إليه بثلاثة آلاف دينار في ثلاثة أكياس وكتب فيها :
قل للفقيه عمارة يا خير من * قد حاز فهما ثاقبا وخطابا
إني نصحتك فاستمع لنصيحتي * قل حطة وادخل إلينا البابا
تجد الأئمة شافعين ولا تجد * إلا لدينا سنّة وكتابا
وعليّ أن أعلي محلك في الورى * وإذا شفعت إليّ كنت مجابا
وتعجّل الآلاف وهي ثلاثة * ذهبا وقلّ لك النضار ثوابا « 1 »
فراجعه عمارة بأبيات ذكرها الجندي وذهبت عن خزانة حفظي « 2 » .
قال : ثم إنه سلك سلكهم ومعتقدهم .
قلت : قد مرّ أن اعتقاد طلايع غير اعتقاد الإسماعيلية ، بل كان من الاثني عشرية ، ورواية الجندي بتشيعه أقوى فيما أحسب ، كيف وهو القائل من قصيدة [ من الكامل ] :
غصبت أميّة إرث آل محمد * سفها وشنّت غارة الشنآن
وغدت تغالب في الخلافة أهلها * وتقابل البرهان بالبهتان
وأتى زياد في القبيح زيادة * تركت يزيد يزيد في الطغيان
وتصرّفوا في رتبة نبويّة * لم يبنها لهم أبو سفيان « 3 »
ويبعد أن يرد هذا من سنّي يعتقد إمامة معاوية .
وله في المرثية اللامية التي سترد أقوى دليل على التشيع ، وألّف تاريخ وزراء مصر ، والمفيد في أخبار ملوك زبيد .
هامش
( 1 ) النكت العصرية .
( 2 ) وهي :« حاشاك من هذا الخطاب خطابا * يا خير أملاك الزمان نصابا
لكن إذا ما أفسدت علماؤكم * معمور معتقدي وصار خرابا
ودعوتم فكري إلى أقوالكم * من بعد ذاك أطاعكم وأجابا
فاشدد يديك على صفاء محبّتي * وامنن عليّ وسدّ هذا البابا »النكت العصرية
( 3 ) كاملة في النكت العصرية 362 - 364 .