اللؤلؤ بناه الظاهر بن الحاكم لأجل التفرج فيه أيام زيادة النّيل وساق خبره العجيب .
قال : ومما اتفق لما قدم نجم الدين أيوب والد صلاح الدين بن أيوب وصلاح الدين يؤمئذ وزير العاضد ، فنزل أيوب بقصر اللؤلؤة ، اتفق أنّه حضر عنده الفقيه نجم الدين عمارة اليمني ، والرضى أبو سالم يحيى الأحدب ابن أبي خصيبة « 1 » الشاعر ، في قصر اللؤلؤة ، بعد موت الخليفة العاضد ، فأنشد بن أبي خصيبة « 2 » نجم الدين :
يا مالك الأرض لا أرضى له طرفا * منها وما كان منها لم يكن طرفا
قد عجل اللّه هذي الدار تسكنها * وقد أعدّ لك الجنّات والغرفا
تشرّفت بك عن من كان يسكنها * فالبس بها العزّ ولتلبس بك الشرفا
كانوا بها صدفا والدرّ لؤلؤة * وأنت لؤلؤة صارت بها صدفا
فقال عمارة يردّ عليه [ من البسيط ] :
أثمت يا من هجا السادات والخلفا * وقلت ما قلت في ثلب لهم سخفا
جعلتهم صدفا حلّو بلؤلؤة * والعرف ما زال سكنى اللؤلؤ الصّدفا
وإنّما هي دار حلّ جوهرهم * فيها وشفّ فأسناها الذي وصفا
فقال لؤلؤة عجبا ببهجتها * وكونها حوت الأشراف والشّرفا
فهم بسكنائها الآيات إذ سكنوا * فيها ومن قبلها قد أسكنوا الصّحفا
والجوهر الفرد نور ليس يعرفه * من البريّة إلّا كلّ من عرفا
لولا تجشمهم فيها « 3 » لكان على * ضعف البصائر والأبصار مختطفا
فالكلب يا كلب أسنى منك مكرمة * لأن فيه حفاظا دائما ووفا « 4 »
قال المقريزي : فللّه درّ عمارة ، لقد قام بحسن الوفاء ، ووفى بحسن الحفاظ كما هي عادته ، لا جرم أنه قتل في واجب من يهواه كما هي سنة المحبين ، فاللّه يرحمه ويتجاوز عنه « 5 » .
هامش
( 1 ) في النكت : « حصينة » .
( 2 ) في النكت : « ابن أبي حصينة » .
( 3 ) في النكت : « لولا تجسمه فيهم » .
( 4 ) كاملة في النكت العصرية 292 - 293 ، الغدير 4 / 413 .
( 5 ) الخطط المقريزية 2 / 353 - 355 .