قال : ولمّا مات العاضد لدين اللّه في يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمسمائة ، احتاط الطواشي قراقوش مولى صلاح الدين بن أيوب على أهل العاضد وأولاده ، فكان عدّة الأشراف في القصور مائة وثلاثين ، والأطفال خمسة وسبعين ، وجعلهم في مكان أفرد لهم خارج القصر ، وجمع عمومته وعشيرته وعترته في إيوان بالقصر ، واحترز عليهم ، وفرّق بين الرجال والنساء كي لا يتناسلوا ، وليكون ذلك أسرع لانقراضهم ، وتسلّم السلطان صلاح الدين القصر بما فيه من الخزائن ، وفرّق الجواري والموالي ، بين أصحابه « 1 » والتفصيل يطول .
وقال الفقيه عمارة يرثيهم ، وبسبب هذه القصيدة قتل .
قال ابن سعيد « 2 » ولم يسمع فيما نكبت به دولة بعد انقراضها أحسن منها وهي :
رميت يا دهر كفّ المجد بالشلل * وجيده بعد حسن الحلي بالعطل
سعيت في منهج الرأي العثور فإن * قدرت من عثرات الدهر فاستقل
جدعت مارنك الأقنى فانفك لا * تنفك ما بين قرع السنّ والخجل
هدمت قاعدة المعروف عن عجل * شقيت مهلا أما تمشي على مهل
لهفي ولهف بني الأمال قاطبة * على فجيعتها في أكرم الدول
قدمت مصرا فأولتني خلائفها * من المكارم ما أربى على الأمل
قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن * نمامها أنها جاءت ولم أسل
وكنت من وزراء الدست حين سما * رأس الحصان بهاديه على الكفل
ونلت من عظماء الجيش مكرمة * وخلّة حرست من أعظم الخلل
يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة * لك الملامة أن قصرت في عذلي
باللّه زر ساحة القصرين وابك معي * عليهما لا علا صفّين والجمل
وقل لاهليهما واللّه ما التحمت * فيكم جراحي ولا قرحي بمندمل
ماذا عسى كانت الإفرنج فاعلة * في نسل آل أمير المؤمنين علي
هامش
( 1 ) الخطط المقريزية 2 / 399 .
( 2 ) في الخطط : « ابن سعد » .