والأصل في هذا الوزن والقافية قصيدة خمرية لأبي نؤاس أوّلها :
مرحبا بالربيع جاء في آذار * وبأنوار بهجة الأشجار
ونسج على منوالها جماعة .
ومن التشابيه اليتيمية للرقّاق قول ابن الرومي في خبّاز مرّ عليه بباب الطاق ببغداد :
ما أنس لا أنس خبّازا مررت به * يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلّا بمقدار ما تنداح « 1 » دائرة * في صفحة الماء ترمى فيه بالحجر
قلت : لو صلّى على النبي لئلا يصيبه بالعين .
وذيّلها بعض المغاربة المشايخ الأكابر ببيتين مجن فيهما ، وما رأيت ذكرهما هنا لئلا يفسداها .
وللحسين بن علي موسى أشعار كثيرة وأدب صالح وموّشحات رائقة . نعم ، وقع لي في تقريضه أول الترجمة استخدام ، وهو قولي إن وصف بدرا أوقع المعارض في يوم حنين وأرجعه بخفّه ، وهو استخدام على مذهب صاحب الإيضاح ، وعنده أنه إطلاق لفظ مشترك بين معنيين يريد به إحدى المعنيين ثم يعيد عليه ضميرا تريد به المعنى الآخر ، وتعيد عليه ضميرين تريد بأحدهما أحد المعنيين وبالآخر المعنى الثاني ، فالأول كقول الشاعر وهو قديم جاهلي :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
فالسماء المطر ، وأراد بقوله : « رعيناه » النبات ، لأن من أسمائه السماء .
والثاني مثل قول البحتري :
فسقا الغضى والساكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعي
فالغضى محتمل الوضع والشجر ويصلح السقي لكل منها ، فلما قال
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « ببراح » .