فالتفتت إليّ وقالت : دع أيّهما شئت وخذ الآخر « 1 » .
وأورد له أبو الفرج :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذا صار حظّي منك حظّي منهم
وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا * ما من يهون عليك ممّن تكرم « 2 »
أجاد في هذا الجوهر المتّسق ، والزهر الفايح المعتبق ، وقد نسبها في الأغاني أيضا لأبي الشيص الخزاعي عمّ دعبل « 3 » ، واللّه أعلم .
[ 120 ] السيد جمال الدين علي بن الحسين بن محمد بن صلاح بن بدر الدين الحسني الصنعاني الدار والمولد « * » .
فاضل له شعر نفيس ، يداوي علل الهموم وهكذا الرئيس ، فكم بيت له فرد ماله ثاني ، بناه على الإحسان في الصّناعة ، فللّه ذلك الصانع الباني ، ذو خاطر يشتعل لكن بغير نار ، بل بالرياض ذات الأنوار ، وفكرة إذا ولدت على الأوراق يتايم الدرر ، وجرى لها القلم ، جاءت بجنّات تجري من تحتها الأنهار ، سفر شعره سفور البدر ، ولم يتكلف وبلغ أشدّه في حسن النظم والعمر ومن العجب كيف يسحر بالنظم ويتعفف .
وهو من بيت كبير من السادة الحسنية باليمن .
وكتب إليّ هذه القصيدة الرقيقة ، لا بل السيدة الحرّة وإن كانت المدامة العتيقة ، وكان قد سمع على بعض شروح الكافية مع جماعة من أهل النباهة بصنعاء وهي هذه :
هامش
( 1 ) الأغاني 22 / 226 .
( 2 ) الأغاني 22 / 227 .
( 3 ) أنظر الأغاني 16 / 435 .
( * ) ترجمته في : نشر العرف 2 / 213 - 214 .