شعره عن أصباح نيسان ، ويتمايل سامعه لسجوع ورقه تمايل الأغصان ، وهو أحد شعراء الأغاني ، وشعره عذب المذاق ، كأنّما هو حلاة طيب العناق .
وقال أبو الفرج في حقّه : هو شاعر حجازي ظريف ، وحبسه المتوكل مع الطالبيين « 1 » .
وأورد من شعره المختار لأغاني الخلفاء :
واللّه لا نظرت عيني إليك ولو * سالت مساربها شوقا إليك دما
إن كنت خنت ولم أضمر خيانتكم * فاللّه يأخذ ممّن خان أو ظلما
سماحة لمحبّ خان صاحبه * ما خان قطّ محبّ يعرف الكرما « 2 »
قال : وحدّث علي بن عبد اللّه الجعفري المذكور ، قال : مكثت في الحبس مدّة فدخل عليّ رجل من الكتّاب يوما ، فقال : أريد هذا الجعفري الذي تديّث « 3 » في شعره . فقلت : إليّ فأنا هو ، فعدل إليّ وقال : جعلت فداك ! أحب أن تنشدني بيتيك اللذين تديّثت فيهما ، فأنشدته :
ولما بدا لي أنها لا تحبّني * وأنّ هواها ليس عنها بمنجل
تمنّيت أن تهوى سواي لعلّها * تذوق حرارات الهوى فترقّ لي
قال : فكتبها ، ثم قال : إسمع جعلت فداك بيتين قلتهما في الغيرة ، فقلت :
هاتهما فأنشدني :
ربّما سرّني صدودك عنّي * في طلابيك وأمتناعك منّي
حذرا أن أكون مفتاح غيري * وإذا ما خلوت كنت التّمنّي « 4 »
قال : وقال أبو الحسن الجعفري : مرّت بي امرأة في الطواف ، وأنا أنشد صديقا لي :
أهوى هوى الدين فاللذات تعجبني * فكيف لي بهوى اللذات والدّين ؟
هامش
( 1 ) الأغاني ط الثقافة 22 / 225 .
( 2 ) الأغاني 22 / 224 .
( 3 ) تديّث : فقد الغيرة والخجل ، أظهر الفساد والفجور .
( 4 ) الأغاني 22 / 225 - 226 .