وتشق رأس اليراع ، وتلبسه من المداد الحداد . ألّا أن ابن خلكان ذكر : أنه منعه من إيرادها أنّ الناس يقولون أنّها محدودة فتبعناه ، وأي مخلوق لا تصيبه المصائب وأوّلها [ من الكامل ] :
حكم المنيّة في البريّة جاري * ما هذه الدّنيا بدار قرار
ومكلّف الأيام ضدّ طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذاء والأكدار
وإذا رجوت المستحيل فإنّما * تبني الرّجاء على شفير هار
إنّي لأرحم حاسديّ لحرّما * ضمّت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنّة ، وقلوبهم في نار
منها :
يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الأسحار
جاورت أعدائي وجاور ربّه * شتّان بين جواره وجواري
وتلهّب الأحشاء شيّب مفرقي * هذا الشواظ دخان تلك النار « 1 »
هذا وليس على ترتيب الناظم وإنّما واليته هنا .
وأقول : إن الزمن الغادر ، والجد العاثر ، والليالي اللساعة ، والأيام التي ما ملّت حربي ولا ساعة ، فجعتني في شهر جمادى ، بما كان لصحة فرحي وأنسي ذا « 2 » ، فابتزت غصني الناظر ، وفقأت من إنساني الناظر ، وفجعتني بسليلي ، وأضرمت بنارها غليلي ، وذهبت بولدي هلالا ، واطفأت من كوكبي الزاهر ذبالا ، وبلغت فيّ مناها ، وسعّرت نيران أحزاني بهواها ، وكنت عليه أحذر الموت وحده ، فلم يبق لي شيء عليه أحذره ، غصن آن نوّاره فقصف ، وهلال قارب أن يكمل فخسف ، وتشوقه الروض فساخ ، ونجم أردت الأنس بشعاعه فباخ :
سألونا أن كيف نحن فقلنا * من هوى نجمه فكيف يكون ؟
فسحقا لدهر أرانيه بعد النضارة ذابلا ، وبعدا لمجنون زمان غدا للسانه بعد
هامش
( 1 ) دمية القصر 1 / 114 - 122 ، الكشكول للبهائي 2 / 280 - 282 ، وفيات الأعيان 3 / 379 - 380 ، كاملة في ديوانه 461 - 473 وقد رتّبها مؤلف النسمة حسب رغبته .
( 2 ) كذا في الأصل .