وشكاك لي بضعيف صوتك علة * وإجابتي بالمدمع المدرار
ألبست ثوب الدّا وكنت مؤملا * لبس القباء مرصع الأزرار
وقصفت غصنا حين أورق وابتدت * تفتر منه مباسم الأنوار
وسقيت سمّ الحادثات ولم يفد * إطفاؤه بمدامع الأنهار
علل قوين على ضعيف باهت * وعقرنه وهدين بالعقّار
خفقان قلب والتهاب جوانح * منعاه طيب الليل والأبكار
يا وحشتي لنحيل جسم ذابل * أودت به الأخطار كالخطّار
وجميل وجه كان جنّة خاطري * وفقدته فعرفت طعم النار
لم يبق منه السقم غير بقيّة * لولا الأنين خفت على الزّوار
ودعوت لي قبل الوداع وليتها * قبلت لك الدعوات في الأسحار
ليلات أدعو اللّه في ستر الدجى * ببقاك وهو غناي يا ديناري
وتؤمن الدمعات وهي سواقط * درر على خدّي وسمط دراري
واللّه ما خيري وقد فارقتني * إلّا لحوقك نحو تلك الدار
لا قدس العمر الذي هو واصلي * من بعد ما حجبوك بالأحجار
وعلى لذيذ العيش إذ ودعتني * مني سلام الموجع المنهار
قد كنت لي الذخر النفيس فقدته * في فاقتي العظمى وفي إقتاري
مالي دعوتك في الظلام مردّدا * إسحاق فاستعجمت عن أخباري
مالي حسستك باردا من بعد ما * أمسيت من حمّاك في إسعار
ما بال نرجس مقلتيك مغمّضا * هذا أو آن تفتّح الأزهار
أشربت كأس الموت قبلي راضيا * أم ذقته بالعنف والإجبار
عكس القضا ظنّي وكنت مؤملا * أن ليس غيرك لي يكون مواري
مالي نبذتك بالعراء ولم يكن * نبذ العزيز صنائع الأحرار
لو أنني مكّنت كان بمهجتي * مثواك لم أنبذك كالغدّار
من لي برؤيا ما نقلت إليه من * أنس تسرّ به وحسن جوار
هل تمرح الأطفال حولك مثلما * قد كنت لا تنفك إلف صغار
من وارثي إذ ذقت ما سقيته * ومن الذي تحيى به أشعاري
وبقاي بعدك مثل موتي قبله * أقبح بعيش الحزن والأكدار
كنت الحياة فمذ تولّت غضّة * ماذا الذي أبغيه في الآثار
ركناي ثلّا عمّك الماضي وقد * اتبعته كتتابع الأقمار
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 413
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص٤١٣