أما السلوّ فلست من أصحابه * ولحاقك المرجو من الجبّار « 1 »
هذا قصار ما يصنع المولّه فما استطعت أن أحفظه من المنيّة حولا . ولا حول ولا قوة إلّا باللّه .
وعمّه هو زيد بن يحيى « 2 » فإنّه أوّل من سخنت به المقلة ، وكان تعاويذي الشعر والمعلم لي فخلفني من بعده الأبله ، فعلى الدنيا بعدهما العفا ، وما مناي بالعيش بعد فراق إخوان الصفا .
وكتب إلى الشيخ الفاضل شعبان بن سليم « 3 » في التعزية بهذه المصيبة :
يا نفس ذوبي أسا يا دمع لا تقف * حتّى م صون اللالىء منك في الصدف
أبعد إسحاق أبقى منه باقية * هيهات من بعده الأرزاء لم أخف
لو يفتدى فايت بالروح جدت بها * فمنتهى أربي من بعده تلفي
لهفي لمصباح علياء به عصفت * ريح المنون ولن يقوى لها قطفي
وزهرة في رياض المجد مذ فتحت * مدّ الزمان إليها كفّ مقتطف
مضى وخلّف في قلبي وفي كبدي * ضرام نارين من حزني ومن أسفي
وحلّ من جنّة الفردوس حيث يشا * تحفّه الروح والريحان في غرف
صبرا أبا أحمد في حادث جلل * فلطف ذا الصبر في هذا المصاب خفي
لو دام في الدهر حال لا انقلاب له * لم تنتقل شمسه عن نقطة الشرف
هذا وحقك حال الدهر فاغن به * وعظا ومن وعّظته الحادثات كفي
ما نحن إلّا لأسلاف مضوا خلفا * وعن قريب وقد صرنا من السلف « 4 »
ودفن ذلك الغصن الذاوي في بستان الدار ، وبعد أربعة أيام نقل إلى مقبرة البكيرية بحكم الأقدار ، فقال الفاضل شعبان بن سليم أيضا :
لئن نقلت من البستان محتملا * على الرؤوس إلى مستودع ثاني
فأنت غصن أراد اللّه منبته * فيما يخيّر من جنّات عدنان
وذكر ابن خلكان : أن بعض أصحاب أبي الحسن التهامي رآه في النوم فقال
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 961 - 963 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 74 ، ترجمته أيضا في نشر العرف 1 / 700 - 707 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 85 .
( 4 ) تكملتها في نشر العرف 1 / 760 ، والقصيدة كاملة في ترجمة شعبان بن سليم برقم 85 .