يلذع الناس إذ تعق * رب لدغ العقارب « 1 »
وقال ابن خلكان : أن أبا الحسن الناشئ المذكور خرج إلى الكوفة سنة 325 وأملى من شعره بجامعها ، وكان أبو الطيب المتنبّي يحضر حلقته وهو صبيّ ، فكتب من إملائه لنفسه من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه في الجنّة :
كأن سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخمّ * معاقدها من الخلق الرقاب « 2 »
فأخذه المتنبي فقال في مديح سيف الدولة بن حمدان :
كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد
وقد صغن الأسنّة من هموم * فما يخطرن إلّا في فؤادي « 3 »
قلت : لكن متانة شعر الناشئ وأنه السابق فضحت المتنبي وأول قصيدة الناشئ :
بآل محمّد عرف الصّواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
وهم حجج الإله على البرابا * بهم وبجدّهم لا يستراب
ولا سيما أبو حسن عليّا * له في المجد مرتبة تهاب
طعام حسامه مهج الأعادي * وفيض دم الرقاب له شراب « 4 »
وبعد البيتين المذكورين :
هو البكاء في المحراب ليلا * هو الضحاك إن جدّ الضراب
هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب اللّه وانقطع الخطاب
والعامة تنسب هذه الأبيات إلى عمرو بن العاص ، ويقولون : إنه قالها لمّا عزله معاوية عن مصر وهو من أفحش غلطهم .
وكان الناشئ أحد شعراء سيف الدولة ، ولمّا عزم على مفارقته من حلب وقد غمره بإحسانه كتب إليه يودّعه :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 233 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 369 - 370 .
( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 370 .
( 4 ) معجم الأدباء 13 / 290 وفيه البيت الأول فقط ، وبيتيين غيره كاملة في الغدير 4 / 25 - 27 .