صيته وارتفع قدره ، وله الأدب الذي بهرت فرائده ، وصدق منتجعه رائده ، على أنه لم يتعاط نظم الشعر إلّا بعد ما اكتهل ، وجاءت فرسان القريض جاهدة وجاء هو على مهل « 1 » ، فمن شعره يمتدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم :
أقيما على الجرعاء في دومتي سعد * وقولا لحادي العيس عيسك لا تحدي
فإن بذاك الحي إلفا عهدته * وبالرغم منّي أن يطول به عهدي
عسى نظرة منه أبل بها الصدي * ويسكن ما ألقاه من لاعج الوجد
وإلا فقولا يا أميمة إننا * تركنا قتيلا من صدودك بالهند
يحن إلى مغناك بالطلح والفضا * ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند
قفا نندب الأطلال أطلال عامر * ونبكي بها شوقا لعلّ البكا يجدي
إلى ذات دل يخجل البدر حسنها * مرنحة الأعطاف مياسة القد
جهنم والفردوس قلبي ووجهها * من الشوق والحسن البديع بلا حد
سقاها الحيا ما كان أطيب يومنا * بموردها والحي وردا على ورد
وقد نشرت أيدي الغمام مطارفا * كستها أديم الأرض بردا على برد
وقد رفعت فوق الحزوم سرادق * من الشعر والأضياف وفدا على وفد
بدوت بحيّيها وإلّا فإنني * من الساكنين المدن طفلا على مهد
وملت إلى ماء البشام لأجلها * وأعرضت عن ماء مضاف إلى الورد
وغادرت نخلا بالمدينة يانعا * وملت إلى السرحات من عارضي نجد
وحاربت أقوامي وصادفت قومها * وبالغت في صدق الوداد لهم جهدي
ولا إثم في حبّي لها ولقومها * وإن يك أن اللّه يغفر للعبد
ولا سيما أن جئته متوسلا * بمرسله خبر النبيين ذي المجد
أبي القاسم المبعوث من آل هاشم * نبيا لإرشاد الخلائق بالرشد
دنى فتدلى من مليك مهيمن * كما القلب أو أدنى من الواحد الفرد
ألا يا رسول اللّه يا أشرف الورى * ويا بحر فيض سيبه دائم المدّ
لأنت الذي فقت النبيين زلفة * من اللّه رب العرش مستوجب الحمد
يناجيك عبد من عبيدك نازح * عن الدار والأوطان بالأهل والولد
ويسأل قربى من حماك فجد له * بقرب فقرب الدار خير من البعد
هامش
( 1 ) سلافة العصر 253 - 254 .