ليلثم أعتابا لمسجدك الذي * به الروضة الفيحاء من جنة الخلد
فإن له سبعا وعشرين حجة * غريب بأرض الهند يصبو إلى هند
إذا الليل وأراني أهيم صبابة * إلى طيبة الغراء طيبة الندّ
وأسبل من عيني دمعا كأنه * عقيق غدا وادي العقيق له خدي
سميراي في ليل غرام وزفرة * تقطع أفلاذ الحشاشة كالرعد
عليك سلام اللّه ما ذر شارق * وما لاح في الخضراء من كوكب يهدي
كذا الآل أصحاب الكرامة حيدر * وبضعتك الزهراء زاكية الجد
وسبطاك من حاز الفضائل كلها * وسجادهم والباقر الصادق الوعد
وكاظمهم ثم الرضا وجوادهم * كذاك عليّ ذو المناقب والزهد
كذا العسكري الطهر ذو الفضل والتقى * وقائمهم غوث الورى الحجة المهدي « 1 »
أجاد فيها بحسب بلاد الهند ، فليست من معادن الأدب ، بل من معادن الذهب ، وينبغي أن تكون المخالص النبوية على هذا النمط ، فإنه قال قبله :
ولا إثم في حبّي لها ولقومها * وإن كان فالرحمن « 2 » يغفر للعبد
ولا سيما المتوسل بنيّة ومخلص ، شيخ شيوخ حماه في باب التورية مما هو الشرط الحسن وهو :
فمن رأى ذاك الوشاح * الصائم صلّى على محمد
فالصيام والصلاة مما ينبغي للأديب أن يحجّ إليها بعد أن يقول لا إله إلا اللّه تعجّبا ليأتي بالأربعة الأركان تأدبا .
وقوله فيها : « تركنا قتيلا من صدودك بالهند » فيه تورية متعاملة .
وقوله : « وغادرت نخلا بالمدينة يانعا » فيه إلمام بقول أبي العلاء المعرّي :
وأبغضت فيك النخل والنخل يانع * وأعجبني في حبك الطلح والضال
إلّا أن مثل هذا لا يعد أخذا لقلّة الجدوى .
وأما قوله : « جهنم والفردوس . . . الخ » فليس بطيب ، وكيف تطيب جهنم ،
هامش
( 1 ) سلافة العصر 254 - 255 ، تحفة الأزهار - خ - 2 / 266 - 268 .
( 2 ) في الأصل : « فاللّه » وما صوبناه لاستقامة الوزن .