تكاد إذا ما خامر الفكر لثمها * تسيل دما وهي المصونة للّطف
إذا قابلت إنسان عيني خلته * بصفحتها حالا واسده عن طرفي
وبالثغر ما لو كان يمكن رشفه * لما كان معنى للمعتقة الصرف
يجل عن التشبيه بالدرّ لم يكن * ليحكيه إلّا بالصقالة والوصف
وما البرق إلا من سناه وإنه * معيب بسكناه مع الديم الوطف
وأين لماه الحلو والشنب الذي * يروق لمستحل ويحلو لمستصف
إذا قيل إن الظبي يحكيه لفتة * وجيدا فهل يحكيه بالقرط والشنف
ولا عجب إن همت فيه صبابة * وأفصح دمعي عن هواه بما أخفي
بدا قمرا في غصن بان يحفّه * لحتف الورى ليل من الشعر الوحف
حظيت به والليل مرخ حجابه * علينا وطرف النجم قد كاد أن يغفي
ولا كاشح إلّا الوشاح بخصره * يدور فيشكو ما يلاقي من الردف
وبي مثلما بالخصر والردف من ضني * سوى أن ما بي لا يعبّر بالوصف
كما لا يحد الواصفون مكارما * ليوسف قد جلت عن الرسم في الصحف
فليس لها إلا القلوب منازلا * وحسبك سكناها القلوب فهل يكفي
فتى جمع الآداب والعلم والحجا * فقل لمجاريه اتئد لست بالملفي
أيدرك شمس الأفق بالكفّ لامس * لقد بعدت شمس النهار عن الكفّ
يروقك أخلاقا يفيدك حكمة * يغيثك ملهوفا يصونك عن خسف
ويدرء عنك الرزء إلّا عن القضا * كأنك تأوي من حماه إلى كهف
يعد لألف المشكلات إذا دجت * كذلك في الهيجا يقيد للألف
إذا اشتجرت سمر الرماح وحمحمت * فحول مذاكيها اشتياقا إلى الرجف
وأمطرت الهيجاء ما نبت صوبه * على ماله عند الحصادة من خلف
تراع به حبّ القلوب وإنّها * لدى الضعف لا تخلو هنالك من ضعف
إذا عبس الفرسان يبسم ضاحكا * ويشرق مثل البدر في ليلة النصف
ثبات جنان كم يكن في سوائه * وشدّة عزم لا تحول عن الصفّ
ولو أن جالينوس عمّر لم يكن * ليأخذ إلّا عنه علما لمستشف
يؤلف بين الماء والنار لو يشأ * ويجمع ما بين الغضنفر والحشف
بتعديل أمزاج ورأي وحكمة * تدل على معنى النباهة والظرف
نمى غصنه من دوحة هاشمية * سماتهم فعل المروّة والعطف
من العصبة الزهري وناهيك عصبة * يرجيهم الملهوف في الكرب للكشف
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 231
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص٢٣١