كحلوا بالسهد عيني عندما * ميّلوا الأعطاف واختاروا الربى
فأنا اليوم على شرط الهوى * مقلة عبرى ، وعقل ذهبا
أسفح الدمع على أطلالهم * وأناجي ربعهم والكثبا
وإذا مرّ بسمعي ذكرهم * من عذول زاد وجدي ظربا
وحمامات اللوى إن سجعت * وأمالت بالسجوع القضبا
يعتريها بعض وجدي فترى * تندب الألف وتبدي الكربا
مركب الحب خطير وبه * كم يقاسي الصبّ فيها الوصبا
يترك الأسد على صولتها * حائرات دون أجفان الظبا
ربّ ليث أسرته دمية * لم يجد عن حبّها منقلبا
ما وقاه نابه عن بطشها * لا ولا مخلبه ماضي الشبا
فأرح قلبك عن حبّ الدمى * وابتني المجد وأعلي الرتبا
ليس من مات عزيزا ذكره * مثل من مات فلن يحتسبا
يخلد الذكر له ما بقيت * سمة منه تزين الكتبا
وهو مطويّ بأطباق الثرى * وثناه نشره لن يحجبا
قضت الأيام إلّا شرف * لفتى يطلب منها نشبا
إنّما يشرف من أولى الندى * وأجاز العذر مهما غلبا
من أخي ودّ هفى فانزعجت * مهجة منه وأبدى تعبا
كصفي الدين إذ وافى بما * يوجب العفو على من أذنبا
وهي طويلة ، وكأنّما هي صبب الماء في الانسجام ، وقصيدة أحمد يستعتبه فيها سبب وجده عليه [ لا ] لشيء لأنه أستاذه .
وله في الموشح الملحون اليد القويّة ، فمن ذلك :
أقام عذري فيك لام العذار * يا متلفي بالصدّ والتّيه
لذا حلى لي فيك خلع العذار * ونشر ما قد كنت أطويه
عاذل قومي إذ تثنيت جار * وكم حويسد لامني فيه
حفّيت جنّة ورد خدّك بنار * ونرجس الألحاظ يكفيه
* * *
يا من تفرّد في الملاحة وفاق * فليس له في الحسن ثاني