وأنشدني الأديب شعبان سليم « 1 » للسمحي :
ومخضوب البنان ، كحيل طرف * لوى أسّ العذار على شقيق
كأن بنانه قضبان درّ * وقد خضبت بمحمرّ العقيق
وأنشدني أيضا له :
لقد غلى الصابون في دهرنا * على سوادي ناظري والفؤاد
فحق للعالم أن يلبسوا * عند المسرّات لباس الحداد
رزيّة في الناس من أجلها * سنّ بنو العباس لبس السواد
واستجادها شعبان .
وله وقد ركب الحسن بن المتوكل بحر اللحية مجتازا إلى جدّة :
قد أوحش اليمن الخضيب وما بقي * في عيشه أنس ولا سلوان
ولقد شجتنا غربة الحسن الذي * طارت به وبأهله الغربان
أحد معنيي الغربان جمع غراب وهو السفينة الصغيرة التي هي الخرافة ، وقد علمت أنه مدحه وإنما قصد التورية ، وله فيه رقّة :
اللّه في مهجة ذابت عليك أسى * ومغرم شقّه التبريح والوصب
فلا قربت فشمل الوصل يجمعنا * ولا بعدت فتسعى بيننا الكتب « 2 »
وله من قصيدة :
فيا أيها الركب المجدّون عرسوا * بها ريثما يرتاح بالغمض نائم
ولا تجهدوا العيس المراسيل بالسرى * وقد أخذت منها الفلا والمخازم
وإنّا وإن كنّا مقيمين إنها * تسير بنا الدنيا ونحن نوائم
وما الكدّ يغني في نصيب زيادة * ولا ينقص التسليم ما اللّه قاسم
نوائم : جمع نائم ، خلافا لبعض النحاة فإنه يخصّه بالمؤنث .
قال متمّم بن نويرة يخاطب خالد بن الوليد لما قتل أخاه مالكا بسبب امرأته الحسناء على ما قيل :
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 85 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 738 .