فأصبحت ذا أهل وأصبح مالك * على غير شيء هالكا في الهوالك « 1 »
ذكرت بخالد قولي في تضمين بيت المتنبي لأن خالدا كان شجاعا :
أقول لمن بابن الوليد تشبّه * جلادا فما ينفك حينا يجالد
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد
وللسمحي من قصيدة :
وإني لأهوى صوت ديباجة الحيا * وأرغب في هجر القريض وأطمع
وألبس من درع القناعة سابغا * برد سهام الغيض « 2 » عني ويدفع
وكم أتحسى الثمد من كل محسن * وحوض المنى منه لمثلي مترع
ولكنني والحمد للّه لم أجد * لمثلي رزقا غير ما كنت أصنع
قريض كما الدر النضيد أصوغه * وكالروض بالعذب النمير يوسّع
يطاوعني هذا القريض صناعة * وأكثر من وافى به يتصنّع « 3 »
وله من قصيدة في مدح أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السّلام :
لو كنت من أسر الهوى بمكاني * لرحمت كل متيم ولهان
وعلمت أن لا خود إلا ما قضت * في العاشقين محاجر الغزلان
تفتير لحظ مثل ضرب مهنّد * ومراح قدّ مثل طعن سنان
فاشدد يديك على فؤادك واسترح * مما يقاسي المستهام العاني
انحت على جسدي بلابل صبوة * تركت جسيم مفاصلي كبناني
لا تحسبنّ نحول جسمي خلقة * قد كنت ذا روح وذا جثمان
إن الثلاثين التي ناهزتها * قد شيّبت فوديّ قبل أوان
أعوام سنّي في الشبيبة والصبا * وبياض ناصيتي من الشيبان
فكأنّما ذهب الشباب مغاضبا * إذ لم تمل بنسيمه عيدان
ما حال من عبث الفراق بقلبه * ونأى به من ساحة الأوطان
هامش
( 1 ) في هامش ب : « وقد استثنى النحاة الهوالك ونحوه من قاعدة الجمع » .
( 2 ) في هامش الأصل : « الضيم » ، وفي هامش ب : الغيض بالعناد أي النقص ، ومنه قوله تعالى :
« وغيض الماء » .
( 3 ) نشر العرف 1 / 742 .