وهما كالأول في الجودة .
ومن غرره في التشبيب [ من الوافر ] :
بنفسي من أجود له بنفسي * ويبخل بالتّحيّة والسّلام
وحتفي كامن في مقلتيه * كمون الموت في حدّ الحسام « 1 »
وصنّف كتاب « المحب والمحبوب » ، وكتاب « المشموم والمشروب » ، وكتاب « الدرّة » .
وكان بينه وبين أبي بكر وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الأخوين الخالديين الشاعرين المشهورين منافسة ، وكان يدّعي عليهما سرقة شعره ، ووردا بغداذ وهو بها في حضرة الوزير المهلبي فعمل فيهما من قصيدة طويلة [ من الكامل ] :
بكرت عليك مغيرة الأعراب * فاحفظ ثيابك يا أبا الخطّاب
ورد العراق ربيعة بن مكدّم * وعتيبة بن الحارث بن شهاب
أفعندنا شكّ بأنهما هما * في السرق لا في صحّة الأنساب ؟ « 2 »
وهي طويلة أجاد فيها ، وقد ذكرها صاحب اليتيمة ، وعندي إنهم طبقة واحدة في جودة الشعر ، وكان لا يبرح يذكرهما في شعره على سبيل الاستطراد كقوله [ من الطويل ] :
لنا روضة في الدّار ضيع لزهرها * قلائد من حبك النّدى وشنوف
يطوف بها منا إذا ما تبسمت * نسيم كعقل الخالديّ ضعيف
وندمان صدق نثره ونظامه * ربيع إذا فاوضته وخريف
وقد رقّ ثوب الغيم حتّى كأنّما * تنشّر دون الأفق منه شفوف « 3 »
وتوفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى ، وقال ابن الأثير : سنة ستين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 137 ، خاص الخاص 121 ، شذرات الذهب 3 / 74 ، النجوم الزاهرة 4 / 67 ، وفيات الأعيان 1 / 252 ، ديوانه 2 / 686 .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 145 - 146 ، معاهد التنصيص 499 - 500 ، كاملة في ديوانه 1 / 410 - 418 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 177 - 179 ، معاهد التنصيص 174 وقد نسبهما خطأ لأبي الفرج الببغاء ، كاملة في ديوان السري 2 / 414 .