كأنّه قيد فضّة حرج * فضّ عن الصّائمين فاختالوا « 1 »
وإذا تأمّلت ما شبّه المتأخرون به الهلال وجدت السابقين قد فرغوا منه إلّا الينبعي المذكور في الهمزة « 2 » ، فإنه سبق إلى وصال تلك البكر المشّاطة فرعها بالهلال كل عاشق .
وله في قوّاد اسمه إدريس [ من المنسرح ] :
من ذمّ إدريس في قيادته * فإنّني حامد لإدريس
كلّم لي عاصيا فكان له * أطوع من آدم لإبليس
وكان في سرعة المجيء به * آصف في حمل عرش بلقيس « 3 »
وذكره ابن خلكان فقال : كان شاعرا مطبوعا ، عذب الألفاظ ، مليح السبك ، كثير الافتتان في ضروب الشعر ، قد عمل شعره قبل وفاته نحو ثلاثمائة ورقة ، ثم زاد بعد ذلك ، ثم عمله بعض المحدثين الأدباء على حروف المعجم « 4 »
ومن محاسن شعره في المديح [ من الكامل ] :
يلقى النّدى برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
رحب المنازل ما أقام فإن سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيقا « 5 »
قلت : لعمري ، لقد أحسن وأجاد .
وأورد له الثعالبي في كتاب « المنتحل » ، هذين البيتين [ من الكامل ] :
ألبستني نعما رأيت بها الدّجا * صبحا وكنت أرى الصّباح بهيما
فغدوت يحمدني الصّديق وقبلها * قد كان يلقاني العدوّ رحيما « 6 »
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 178 ، من غاب عنه المطرب 57 ، أسرار البلاغة 330 ، كاملة في ديوانه 2 / 584 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 6 .
( 3 ) ثمار القلوب 245 ، ديوان المعاني 2 / 246 ، ديوانه 2 / 329 .
( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 360 .
( 5 ) يتيمة الدهر 2 / 121 ، 135 ، 162 ، 165 ، شذرات الذهب 3 / 74 ، النجوم الزاهرة 4 / 67 ، وفيات الأعيان 1 / 252 ، كاملة في ديوانه 2 / 481 - 483 .
( 6 ) يتيمة الدهر 2 / 121 ، المنتحل ، شذرات الذهب 3 / 74 ، كاملة في ديوانه 2 / 628 - 630 .