على المبتدأ ، قال : أين الخبر ؟ ففطن للجواب ، فقال : يرفع .
قال ابن خلكان : وكتب أبو شجاع الفرضي ابن الدهان « 1 » إلى الشيخ تاج الدين :
يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعمى يقصّر عن إدراكها المثل « 2 »
لا غيّر اللّه حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة النحو والبدل
النّحو أنت أحقّ العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل « 3 »
ومن شعر الشيخ تاج الدين حين كبر :
أرى المرء يهوى أن تطول حياته * وفي طولها إرهاق نفس وإزهاق
تمنّيت في عصر الشبيبة أنني * أعمّر والأعمار لا شكّ أرزاق
فلما أتاني ما تمنيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق
يخيّل لي فكري إذا كنت خاليا * ركوبي على الأعناق والسير إعناق
ويذكرني مرّ النسيم وروحه * حفائر يعلوها من الترب أطباق
وها أنا في إحدى وتسعين حجة * لها فيّ إرعاد مخوف وإبراق
يقولون ترياق لمثلك نافع * وما لي إلا رحمة اللّه ترياق « 4 »
هامش
( 1 ) هو أبو شجاع فخر الدين ( وقيل برهان الدين ) واسمه محمد بن علي بن شعيب المعروف بابن الدهان البغدادي . كان فقيها فرضيا محدثا مؤرخا نحويا أديبا شاعرا حاسبا منجما مهندسا ، وكان قلمه أبلغ من لسانه . انتقل إلى الموصل ومنها إلى دمشق ، ثم ارتحل إلى مصر ، ومنها عاد إلى دمشق فجعلها دار إقامته . توفي بالعراق ، بالحلة السيفية سنة 590 ه ( وقيل 592 والأول أشهر ) وذلك أنه كان مارا بالحلة عند عودته من حج بيت اللّه الحرام ، فسقط من البعير فمات لوقته . من مؤلفاته : غيب الحديث في ستة عشر مجلدا ، وتقويم النظر في الخلاف ، والمنير في الفرائض وغيرها .
ترجمته في : وفيات الأعيان 5 / 12 - 13 ، الكنى والألقاب 2 / 71 ، شذرات الذهب 4 / 304 ، بغية الوعاة 1 / 180 ، خريدة القصر - قسم العراق - 2 / 317 ، ذيل الروضتين تراجم رجال القرنين السادس والسابع / 9 ، النجوم الزاهرة 6 / 139 ، هدية العارفين 2 / 103 ، روضات الجنات / 698 ، أنوار الربيع 2 / ه 271 .
( 2 ) في الوفيات : « الأمل » .
( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 341 .
( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 341 - 342 .