قال ابن خلكان : وأخبرني الشيخ مهذب الدين أبو طالب محمد المعروف بابن الخيمي « 1 » بالقاهرة المحروسة قال : كتب إليّ الشيخ تاج الدين الكندي من دمشق من جملة أبيات :
أيها الصاحب المحافظ قد حمّ * لتنا من وفاء عهدك دينا
نحن بالشام رهن شوق إليكم * هل لديكم بمصر شوق إلينا
قد غلبنا بما حرمنا عليكم * وغلبتم بما رزقتم علينا
فعجزنا عن أن ترونا لديكم * وعجزتم عن أن نراكم لدينا
حفظ اللّه عهد من حفظ العه * د وأوفى به كما قد وفينا
قال : فكتبت في جوابه أبياتا ومنها :
أيها الساكنون بالشام من كن * دة إنّا بعهدكم ما وفينا
لو قضينا حقّ المودّة كنا * نحبنا بعد بعدكم قد قضينا « 2 »
والنحب ليس خاصا بالأجل ، بل يقال : قضى نحبه ، أي إربه .
قال : وأنشدني الشيخ مهذب الدين لأبي اليمن المذكور :
دع المنجم يكبو في ضلالته * إن ادّعى علم ما يجري به الفلك
تفرّد اللّه بالعلم القديم فلا ال * إنسان يشركه فيه ولا الملك « 3 »
ما أحسن قول الشاعر :
هامش
( 1 ) محمد بن علي بن علي بن المفضل بن التامغاز ، أبو طالب ، مهذب الدين الحلي ، المعروف بابن الخيمي : عالم بالأدب . ولد بالحلة المزيدية سنة 549 ه ، ورحل إلى بغداد وسورية . وتوفي بالقاهرة سنة 642 ه . من كتبه « أمثال القرآن » و « المؤانسة في المقايسة » و « المخلص الديواني » في الأدب والحساب ، و « المطاول » في الرد على المعري ، و « نزهة الملك في وصف الكلب والمكلّبين - خ » في الظاهرية ( 16 أدب ) قال الميمني : قرئت على مصنفها سنة 640 وعليها خطه . و « الرد على الوزير المغربي » .
ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 342 ، بغية الوعاة 78 ومذكرات الميمني - خ . والوافي 4 : 181 والفوات 2 : 483 الطبعة الثانية ، الاعلام ط 4 / 6 / 282 .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 340 - 341 .
( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 341 وفيه بعده :« أعد للرزق من اشراكه شركا * وبئست العدتان الشرك والشّرك ».