لأن كان حكم النجم لا شك واقعا * فما سعينا في ردّه بنجيح
وإن كان بالتدبير يبطل حكمه * فقد صحّ إن الحكم غير صحيح
وكان شخص يعرف بابن بشران مرجّفا بمصر ، فمنعه الحاكم الخليفة ، فادّعى التنجيم ، فقال فيه الشاعر :
إن ابن بشران ولست ألومه * من خيفة السلطان صار منجّما
طبع المشوم على الفضول فلم يطق * في الأرض إرجافا فأرجف في السما
وقد مرّ قول الرئيس : إن علم التنجيم من أقسام الطبيعي الفرعية ، وقال :
هو علم تخميني لا تحقيقي .
وما أحسن قول القاضي الحسن بن علي الهبل « 1 » :
لخالقنا - سبحانه - الحلّ والعقد * فلا زحل نحس ، ولا المشتري سعد
شقاء وسعد ؛ ذو الجلال قضاهما * على العبد ؛ ما من واحد منهما بدّ
وقد جعل « التخيير » غير مضيّق * إلى العبد ؛ فليذهب بما شاءه العبد
فبعدا وسحقا للمنجّم إنّه * أتى بمقال يقشعر له الجلد « 2 »
وما هي يا مغرور إلّا كواكب ؛ * يسيّرهنّ الواحد الصّمد الفرد « 3 »
ليس يلزم المنجم الكفران ، قال : إن اللّه خلقها مريده ، أو أحياء ، أو مؤثرة ، نعم يلزمه القول بقدمها كما هو مذهب اليونان .
وحكى الشيخ صلاح الدين الصفدي في الغيث : إن الشيخ تاج الدين المذكور كان ممتحنا بكثرة السؤالات المشكلة .
رأيت بخط الشيخ علاء الدين الكندي الوداعي : إنها حضرت إلى الشيخ تاج الدين أسئلة من مصر في قول القائل : اللهم إني أسألك خير ما سأل العبد ربّه ، هل ينتصب ربه أو يرتفع ، فكتب : ينتصب ، والشيخ علم الدين السخاوي حاضر ، فرأى ما كتب وخاف أن يخرج الجواب عن الشيخ بالخطأ ، فقال : يا مولانا ، تثبّت في الجواب ، فقال : النصب . فقال : على ماذا رفعت خير ؟ قال :
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 46 .
( 2 ) فبعدا وسحقا ، السحق : البعد : يقال سحقا له : أي أبعده اللّه عن رحمته .
( 3 ) كاملة في ديوان الهبل 101 .