أديب شاعر ، فجاء كما قلت فيه :
حوى دررا لو قلّد الأفق مثلها * لأطفى من الشمس المنيرة عينها
إذا نظرته الخود قالت سطوره * بني الفهم أين الفرق بيني وبينها
أليس سوادي والبياض تقارنا * فأبطلن من سحر العقول جفونها
ولي بالمعاني ما يشابه خدّها * ولست ملولا للمحبين دونها
ويحملني الملك المتوّج دائما * إذا حملت كفّاه حينا يمينها
ولم أحبس عنان أدهم القلم عن فائدة استطراد به لها فعل الكميت ، ونادرة لا يكون لها غير القلب بيت ، يرتاح لها القاري ، ويحمد بها صباحه الساري « فلّذات الهوى في التنقل » ، والتزام جادّة الجدّ فيه مما يثقل ، فقام لنديمه مقام الراح على الأقاح ، أو على الوجوه الصباح وقت الإصطباح ، وذكرت فيه النسبة إلى البلدان والعشائر ، وميّزت بين الإقليم الأول والثاني إلى السابع تمييز فهم شاعر ، إلّا ما شذّ عني نسبه أو نسبته وهو القليل ، ناقلا ذلك عن الفضلاء أهل التحصيل ، فصار كما قلت :
كتاب إذا ما الشمس أكسف وجهها * أغار محيّاها من الحسن مقياسا
ولو لمح الروض النضير جماله * لما وصف المنثور والورد والآسا
ويسكر قاريه فيحسب ذاهلا * بأن رقيم الطرس يضمر شمّاسا
وإن شئت ربّ الملك أولاك قيصرا * وإن شئت ربّ الحرب أولاك حباسا
وكم ملك سامي المحل يريكه * نديما وما يرضى الكواكب جلاسا
وذي أدب لو تجحد الشمس فضله * لأضحى لها وهي المنيرة طمّاسا
يحلي السها حلي الغزالة مدحه * ويضحي لقرص الشمس بالذم بسّاسا
كتاب يعيد المرء بالأنس مسفرا * إذا ما تلاه باسر الوجه عبّاسا
وأردت مع التبرك بذكر شيعة ذلك الإمام الآخذ بحكمة الحكيم السهروردي « 1 » في قوله :
هامش
( 1 ) عمر بن محمد بن عبد اللّه بن عموية . أبو حفص شهاب الدين القرشي التيمي البكري السهروردي : فقيه شافعي . مفسر . واعظ من كبار الصوفية . مولده في « سهرورد » سنة 539 ه ووفاته ببغداد سنة 632 ه كان شيخ الشيوخ ببغداد . وأوفده الخليفة إلى عدة جهات رسولا . وأقعد في آخر عمره ، فكان يحمل إلى الجامع في محفة . له كتب ، منها « عوارف المعارف - ط » . -