علي عليه السّلام شعراء ، منهم : أبو الأسود « 1 » والنجاشي « 2 » .
وهو عند العرب غاية الفخر ، ومنتهى الفضيلة ، وكانوا يلقون كسرى بالسيوف كما في ذي قار ولا يلقون الشعراء إلّا بالخضوع التام ، وكانوا به يرفعون وبه يضعون .
قال القاضي الرشيد في الرسالة الحقيبية : إنما وضع باهلة عند العرب هجاء من هجاهم ، ورفع بني غني وهو أخو باهلة من مدحه .
وعند اليونانيين من الفلاسفة : أنه قضايا تتأثر به النفس انقباضا عند قبحه ، وانبساطا عند حسنه ، ولا يشترط فيما شمله جدّهم الوزن ، وإنما الشرط التخييل وتحسين الصوت مما يزيده .
والرجز ، قيل : إنه من الشعر ، وقيل : لا ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ارتجز بيتين يوم الخندق ولا يجوز أن يكون شاعرا ، للآية « 3 » .
والموشّح شيء اخترعه المغاربة ولا تعرفه العرب ، ثم تبعهم أهل مصر والشام والجزيرة والعراق واليمن ، إلّا أن ما نظمه المغاربة غير ملحون بل رقيق الحواشي ، وغيرهم وضع شيئا اشترط فيه اللحن وهو حلو يشوق ويروق ، ومنه الرباعيات والموّال وغير ذلك ، وملاك الأمر لمن أراد التأليف تقديم حسن النيّة حتى لا يؤاخذ بقوله ، ولا يراعى فيه هوى مخلوق بما يسخط الخالق ، كمن لا يبالي إن ألّف لملك بما قال ، فإنه يخلد قوله إن حقا وإن كذبا ، وقد ذكر أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الصوفي في الرسالة « 4 » : إن الجاحظ رؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال :
فلا تكتب بكفّك غير شيء * يسرّك في القيامة أن تراه
وليس لملك ولا رئيس يحب تخليد الذكر والشهرة شيء أنفس ولا أبقى من الشعر ، وبهذا كانت العرب تنافس فيه ، واعتبر حال سيف الدولة فإنه كان بيده بعض مملكة الشام فصار بعد فنائه كأنّه حيّ خالد يعرفه العامي والسوقي ، كيف
هامش
( 1 ) انظر ترجمته تحت رقم ( 91 ) .
( 2 ) انظر ترجمته تحت رقم ( 136 ) .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ )سورة يس :
الآية 69 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 2 / 721 .