تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
مؤلفا منه بما هو أحلى من ذهب الخدود وأرّق ، أجد في كل فصل منه ما هو أفضل من الربيع وأكرم من جعفر ، وأشهى من العيون الفواتر إلى القلوب وأسحر ، ولما حلى بفكري سكّره المكرّر وعلق ، وانفتح لي منه ديباج زينة تجدد وما خلق ، لازمت التأريخ ملازمة العاذل للعاشق ، وطرق فكري منه ما سما قدرا ، فعوّذته بالسماء والطارق ، ورأيت كتب الفضلاء السلف الأعيان ، التي أودعوها نظارا ما برح نظيرا على صرف الزمان ، وعلمت بما مرّ لي منها فحلا عليّ مرّه إن من درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره ، وإن الإنسان وإن تقدم حديث ، والدهر وإن خلته نقيا مسافرا ببنيه حثيث ، وإن أولئك النبلاء قد رفعوا لنا ميزان الرجال بلسان القلم ، ونصبوا بارتفاع هممهم لكل مضاف إليهم من البيان نارا على علم ، فوقع في خلدي أن أجمع جماعة ، تقدموا في هذه الصناعة ، وتفرقت « 1 » أعصارهم فجمعهم الأدب ، و « يد اللّه مع الجماعة » ، وخصصت بالجمع السالم ، كل متشيّع بولاية الوصي عالم ، وذكرت فيه من تقدم بالفضل في العصر الأخير ، ومن وقفت على عصره من نظمه عتقت فهي القديم القصير ، ولم أذكر غير المشاهير ، إذ لا يدخل بين الصقور العصافير ، متمسكا فيه بطيب الانصاف ، رافضا للتحامل والاعتساف ، أنظر إلى ما يقول لا من يقول ، مقتديا بقول إمامي وصي الرسول : « والناس من آدم وهو من الصلصال » ، والعصامي « 2 » لا العظامي عند الفعال . ولا أفرد بذكر غير من هو على الشرط المقدّم ، وقد أذكر تبعا من السنيّة من صلى في حلبة القريض حتى لان له طرفه وسلم ، ليجري في بحر الشيعة على الشريعة « 3 » ، وجمعت فيه خلقا كثيرا ، ليكون لي وللأولياء روضة وغديرا ، واقتصرت في الأغلب على من نظم العقود الشعرية من هذه العصابة الأدبية ، إذ حصر أدباء الأولياء يعجز كل حاصر ، وكل شاعر أديب وليس كل
هامش
( 1 ) في هامش الأصل يجنبها عبارة : « تأخرت » . ( 2 ) في هامش الأصل : « ذكر الإمام أبو القاسم الزمخشري ، أن الحجاج سأل رجلا : أعصامي أنت أم عظامي ؟ قال : كلاهما ، أراد بالعصامي من سودته نفسه وفعاله ، إشارة إلى قول عصام الباهلي للنعمان بن المنذر :نفس عصام سوّدت عصاما * وعلّمته الكرّ والأقداماوالعظامي من يفتخر بمن صار عظاما من آبائه » . ( 3 ) في هامش الأصل : « الشريعة : الطريق إلى النهر » .