ثم وجه بها فألقيت في رقاع بين يدي القاضي ، فلما قرأها ضحك وقال :
إن كانت رسولا فلا بأس .
ومن شعره :
دع الأطلال تسقيها الجنوب * وتبلي عهد جدّتها الخطوب
وخّلّ الراكب الوجناء أرضا * تخب بها النجيبة والنجيب
بلاد نبتها عشر وطلح * وأكثر صيدها ضبع وذيّب
ولا تأخذ عن الأعراب ريّا * ولا عيشا فعيشهم جديب
دع الألبان تشربها رجال * رقيق العيش عندهم غريب
وإن راب الحليب فبل عليه * ولا تخرج فما في ذاك حوب
فأطيب منه صافية شمول * يطوف بكأسها ساق أديب
كأن هديرها في الدنّ يحكي * قراة القسّ قابله الصليب
يمدّ بها إليك يدا غلام * أغرّ كأنه رشأ ربيب
يجرّ لك العنان إذا حساها * ويفتح عقد تكّته الدبيب
وإن خمّشته خلبتك منه * ظرائف تستخف بها القلوب
أعاذلتي اقصري عن بعض لومي * فراجي توبتي عندي يخيب
تعيبين الذنوب وأي خسر * من الفتيان ليس له ذنوب
غررت بتوبتي ولججت فيها * فشقّي الآن ثوبك ما أتوب
ومن مليح غزله :
أشتهي السّاقيين ، لكنّ قلبي * مستهام بأصغر السّاقيين
ليس باللّابس القميص ، ولكن * ذو القباء المعقرب الصّدغين « 1 »
والّذي بالفتور زيّنه ال * لّه ، وحسن الجبين والحاجبين
وثنايا كأنّها نظم درّ * تحت خال في موضع الشاربين
يكسر العين إن نظرت إليه * يا بلائي من كسوة العينين
هامش
( 1 ) القباء : نوع من الثياب يلبس فوق الثياب . الصدغ : الشعر المتدلي بين العين والأذن ، والمعقرب :
الذي على هيئة العقرب لأن العقرب حين تمشي ترفع ذيلها إلى أعلى وتلويه .