ملّكني حلّ سراويله * وكان لا يأذن في قبلته
دبّ له إبليس فاقتاده * والشّيخ نفّاع على لعنته « 1 »
تاه على آدم في سجدة * وصار قوّادا لذرّيته « 2 »
وله في هجاء إبليس :
سوءة بالعين أنت اختلست ال * ناس غيظا عليهم أجمعينا
عندما قلت لا أطيق سجودا * لمثال خلقته رب طينا
تهت لمّا أبيت في سالف الده * ر وفارقت زمرة الساجدينا
ثم قد صرت في القيادة تسعى * يا مجير الزناة واللائطينا
قال بعض السلف : ما دخل على إبليس أضرّ من أبيات أبي نؤاس هذه والأولى .
قلت : ألا لعنة اللّه واليأس من الرحمة .
وقال ابن المعتز فبي شكر إبليس متهكّما :
تركت هجا إبليس ثم مدحته * وذاك لأمر عنّ عندي سلوكه
أطالب من أهواه وصلا فإن أبى * حكاه خيالا في الكرى فأنيكه
ويقال : إن إبليس كوسج في حنكه شعرات ، وهو عريان ليس عليه إلّا سراويل ، ومن أجل ذلك كره للمصلي أن يصلي في السراويل فحسب .
وحكى لي بعض الثقات : إن المؤيد باللّه محمد بن المتوكل على اللّه إسماعيل كان يحب أن يراه ، فأتاه آت في منامه فأراه شخصا هو الآن حي وقال :
إن أحببت أن ترى صورة إبليس فانظر إلى هذا ، إن قيل كيف يرى إبليس وهو من الجن الروحانية أو من الملائكة أول حاله ، الجواب : إنه يتشكّل كالسعالى والغيلان ، فأما واحد من ذريته فروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لقد عرض لي البارحة شيطان فأردت ربطه إلى سارية من سواري المسجد فذكرت قول أخي سليمان : « هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي » « 3 » فأطلقته ، وذكره صلى اللّه عليه وآله وسلّم بتلك الهيئة .
هامش
( 1 ) اقتاده : قاده ، نفّاع : مبالغة لنافع .
( 2 ) القوّاد : الذي يجمع الرجال والنساء للفحش ، كاملة في ديوانه 314 - 315 .
( 3 ) سورة ص : الآية 35 .