مطهّرون نقيّات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
اللّه لما برى خلقا فأتقنه * صفاكم وبراكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
وقال أبو الحسن بن نوبخت : ما رأيت قط أعلم من أبي نؤاس ولا أحفظ منه ، ولقد فتّشنا منزله بعد موته فلم نجد عنده من الكتب إلّا قمطرا فيه جزء يشتمل على نحو وغريب لا غير « 1 » .
وكان يناقض الكميت ويتعصّب لليمن على نزار لولائه فيهم ، وعنه قال :
رأيت النابغة الذبياني « 2 » في منامي فقال لي : بماذا حبسك الرشيد ؟ قلت : لقولي :
أهج نزارا وافر جلدتها * وهتّك الستر عن مثالبها
فقال لي : أهل لذلك أنت يا ابن المومسة ، فقد استوجبت بها من كل نزاري عقوبة مثلها بما ارتكبت منها .
قلت : بما حبسك النعمان ؟ قال : ببيت قلته ستره النعمان ، قلت : بقولك :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد
قال : وهذا مستور ، قلت : فبقولك :
وإذا لمست لمست أجثم جاثيا * متحيّرا بمكانه ملأ اليد
قال : اللهم غفرا ، قلت : فبماذا ؟ قال : بقولي :
فملكت أعلاها وأسفلها معا * وأخذتها قسرا وقلت لها اقعدي
فحدثت بهذا الحديث اليزيدي ، فألحق البيت بقصيدة النابغة .
* * * قلت : قصيدة النابغة هذه وصف بها المتجرّدة امرأة النعمان وهي شهيرة وكان يتعشّق عنان جارية الناطفي وهي إحدى القيان الشواعر التي أفراد لهن أبو
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 96 .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .