الفرج كتابا ، وكانت شاعرة جميلة ، ودخل عليها يوما فقال :
ما تأمرين بصبّ * تكفيه منك قطيره
فقالت :
إياي تعني بهذا * عليك فاجلد عميره
فقال :
أريد هذا وأخشى * على يدي منك غيره
فقالت : تعست وتعس من يغار عليك وعليها .
ودخل إليها مرّة فقال :
إن لي أيرا خبيثا * لونه يحكي الحميتا
لو رأى في الجوّ صدعا * لنزا حتى يموتا
أو رآه وسط بحر * لغدا في البحر حوتا
أو رآه فوق سقف * صار فيه عنكبوتا
فقالت له :
زوّجوا هذا بألف * ما أظن الألف قوتا
بادروا ما حلّ بالمس * كين خوفا أن يفوتا
قبل أن ينعكس ال * داء فلا يأتي ويؤتى
وتضاحكت فغلبته وخجل .
وذكر الأصبهاني : أن الرشيد كان يجن بعنان هذه ودفع لمولاها فيها مائة ألف دينار فأبى أن يبيعها ، وكانت زبيدة تغار منها ، فدسّت إلى أبي نؤاس إنك إن قلت : ما يصرف قلب أمير المؤمنين عن جارية الناطفي فلك حكمك فقال :
إن عنان النطاف جارية * أصبح حرها للأير ميدانا
ما يشتهيها إلّا ابن زانية * ومرطبان يكون من كانا
فكان الرشيد يقول : قبّح اللّه أبا نؤاس ، نغّص عليّ لذّتي في عنان ، ومنعني شراها بشعره .
قلت : كان للقوم أعراض يقونها ، وأفهام تعي الشعر .